Posted by: Ismail Alexandrani | مايو 9, 2011

سيناء ليست بوابة مصر الشرقية!!

سيناء بشر .. ليست مجرد أرض

نشأنا وترعرعنا على قوالب لفظية “إكليشيهات” لا تعبر عن الحقيقة، بل تعمل على تزييف وعي العقول والوجدان المصري، من أمثال “الضربة الجوية الأولى” و”السلام من أجل التنمية”، وغيرها من الترهات التي ثبت زورها. ومن هذه الجمل الرنانة الجوفاء أن “سيناء هي بوابة مصر الشرقية”، رغم أننا لم نرَ في حياتنا “بوابة” تبلغ مساحتها سدس مساحة البيت! 

ربما تكون هذه العبارة – رغم زيفها – تعبيراً صادقاً عن نظرة نظام المخلوع مبارك للأرض العزيزة الغالية، سيناء. فإذا كانت في نظرهم مجرد بوابة فإنها لا تستحق إلا رعاية أمنية وعسكرية – بعد استئئذان الحليف الصهيوني طبعاً – فلا داعي إذن للتنمية ولا لمعاملة أهلها إلا بقدر كونهم سكان البوابة – كنظرة الباشا إلى خولي الجنينة.. 

لقد كانت أول علاقتي الميدانية بسيناء يوم الثلاثاء 19 أبريل 2011 استجابة لدعوة الناشط سيناوي مسعد أبو فجر لحضور مؤتمر القبائل والعشائر السيناوية في اليوم التالي لمناقشة مستقبل سيناء بعد الثورة. ذهبت وكلي شوق لرؤية كل ما تستطيع عيني أن تقع عليه من سدس مساحة مصر المهضوم حقها والمظلوم أهلها. حضرت المؤتمر وقضيت يومين ذقت فيهما متعةً ومراراً فريدين.. 

كلمة مسعد أبو فجر في مؤتمر قبائل سيناء - 20 أبريل 2011

فهذه التي يسمونها “بوابة” مصر الشرقية فيها من الخيرات ما يكفي لإغناء أهل مصر كافةً لو أحسنّا استثمارها، والأهم من الاستثمارات الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية هم أهلها الذين احتقرهم نظام مبارك وأساء معاملتهم ورماهم بما هم منه براء..

كنت أعرف أن أهل سيناء مظلومون ويقال عنهم كثير من الأكاذيب المغلوطة، لكني لم أتخيل أن كلاب النظام كانوا يطلقون عليهم “يهود سيناء”، رغم أن سجلات المخابرات الحربية تشهد لـ 750 بطلاً من أبناء سيناء قاموا الاحتلال الصهيوني، سواءً في صفوف الجيش المصري أو بالتعاون معه – وهي المعلومة التي عرفتها هناك..

كنت أتخيل أن سيناء محرومة من التنمية، لكن مخيلتي لم تصل لتصور أن يتم قطع مياه النيل عن ترعة السلام وأن الترعة على وشك الجفاف! وكنت أتوقع أن أهل سيناء يحسنون تدبير مواردهم لكن ليس لدرجة تحويل أراضي رفح الصحراوية إلى بساتين فاكهة من ماء المطر والآبار، فتساءلت بصوت مسموع: ماذا لو وصل ماء النيل إليكم؟ فوجدت الرد الجاهز: “والله، لتحولت جنة”.. 

الكل يعرف أن النظام تعمد إهمال سيناء وعدم تعميرها حرصاً على تلبية رغبات حليفه الصهيوني، لكني صعقت عندما عرفت أنهم كانوا يتعمدون قطع المياه العذبة عن شاليهات العريش في موسم الصيف لتنفير المصريين من الاصطياف بشمال سيناء.. 

لم أفكر يوماً في أن يكون أمل شباب سيناء أن تطالهم يد التجنيد الإجباري الذي يتطلع أغلب شباب أهل الوادي إلى الإعفاء منه. ففي الوقت الذي يحزن حامل المؤهل العالي إذا اختير ضابطاً احتياطياً ويتمنى أن يكون جندياً لتقليل المدة، فإن شباب سيناء يرجون التجنيد لمجرد الخدمة في الجيش المصري الذي يلفظهم.. 

شاهدت كما شاهد غيري المقطع الشهير لاستشهاد أحد الشباب المصريين يوم الأربعاء 26 يناير على طريق أسفلتي، كنت أظنه في إحدى المدن التي اشتهرت باشتعال الأحداث فيها، لكني لم أكن أعرف أنه الشهيد البطل “محمد عاطف”، ابن مدينة الشيخ زويّد الواقعة بين العريش ورفح.. 

بديهي أن يكون كل المصريين في معاناة إدارية وبيروقراطية وضحية للتعنت الحكومة، لكن غير المنطقي أن يكون أهل سيناء محرومين من صكوك ووثائق تثبت ملكيتهم لأراضيهم التي ورثوها كابراً عن كابر منذ قديم الأزل..

رأيت الكثير وسمعت الكثير ولم أجد ما أعبر عنه أبلغ من قول السيناوية:

“سيناء عادت لمصر عام 1982، فمتى ترجع مصر لسيناء؟!”

Advertisements

Responses

  1. كلام حضرتك منطقي و سليم ، و فعلا لو استصلحت سيناء لاستفدنا منها و لاستفاد منها اهلها بشكل كبير الآن

    اما بالنسبة للبدو بها ، ففيما اعتقد يُعاملون معاملة عادية جدا زيهم زي اي مواطن مصري في اي محافظة ، يمكن بس كانوا متحجّمين في عهد مبارك فقط لا غير

    ربما الشئ الوحيد الحقيقي فيما قلت ، هو ان في الفترة السابقة فعلا حصل ان انتشرت اشاعات كاذبة عنهم و للاسف صدقها من صدقها و كان سببها الحكومة المصرية و رجالها

    اما عن فقر اهل سيناء و بساطتهم ، فمش هما لوحديهم اللي فقراء بمصر …الصعيد افقر من سيناء ، و لا تنس الفلاحين ، و لا تنس بدو مطروح ، و لا تنس الاسوانية و النوبيين ، حتى في المدن : القاهرة و الاسكندرية ، ربما معظم اهلها من البسطاء و الفقراء او بالاحرى سكان الاحياء الشعبية … معظم مصر بسطاء ليس سيناء فقط التي يجب الاشفاق عليها !

  2. يا استاذي الفاضل مصر كلها كانت مظلومة بعهد مبارك ، ليس سيناء فقط ….و إنما كان الظلم له شكله بين كل محافظة و محافظة

    القاهرة : الجهل – اضطهاد الشرطة للسكان – تلوث الماكل و مشرب ..الخ

    سيناء : اضطهاد الشرطة للبدو – الفقر – قلة الموارد ..الخ

    الصعيد : الفقر الشديد – انعدام المال …إلخ

    الفلاحين : نفس الشئ

    إلخخخخخخخخخخخ

  3. لماذا أبكانى فيديو محمد عاطف ؟!!!!!!!!!!!!!!!
    أترى لأنى أتفهم معنى فرحة ثائر محب لوطنه حين تتحول إلى دماءٍ على الإسفلت ؟
    أم هى فجيعة الرفاق ودهشة عدم التصديق والتصرف السريع الإجبارى
    وهل يجدى ؟!!!
    سيناء..أيقونة السحر وسفحٌ من دماء
    يتها الجبال التى لونها بيض وحمر جددا ..هل ترسلين لدمعة مصرية بعض الأمانى فى نشر زيتونك
    وإمرارجودك على ندى العمر مرة ؟
    لك الله ولنا شجن البين وميراث خطو الانبياء .

    فكرية غانم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: