Posted by: Ismail Alexandrani | أغسطس 27, 2011

أحداث سيناء وإيلات وعملية نسر: (ج2) خريطة السلاح في سيناء

خريطة سيناء العسكرية وفقاً للمعاهدة

** للاطلاع على الجزء الأول من التحليل “سيناريوهات افتعال رد الفعل“، اضغط (هنا)

في الجزء الأول من التحليل، والذي نشرته على صفحات مدونة أحب سيناء بعنوان “سيناريوهات افتعال رد الفعل“، أشرت إلى نقطتين في غاية الأهمية لم أذكرهما تفصيلاً؛ وهما علاقة قطاع غزة بالأحداث، وحقيقة دور التطرف السيناوي المحلي. وكي نفهم هذين العاملين يجب أولاً أن ندرك خريطتين متداخلتين، لكنهما غير متطابقتين، إحداهما تشرح انتشار السلاح والأخرى توضح انتشار الأفكار والأيديولوجيات في سيناء. أبدأ باستعراض الأولى ثم أعقبها بالثانية محاولاً فهم تفاعل الخريطتين في سياق الأحداث الجارية، أو فهم الأحداث الجارية في سياق تفاعل الخريطتين..

 

أولاً: خريطة السلاح:

السلاح في سيناء له 9 أقسام، موزعة كالتالي:

1-  السلاح النظامي المصري

 

وهو عتاد القوات المسلحة المصرية الذي تحدده معاهدة السلام مع دولة الاحتلال الصهيوني وفقاً لتقسيم سيناء إلى 3 مناطق. ففي المنطقة (أ) مسموح بثلاثة لواءات مشاة، منها لواء واحد مسلح، والحد الأقصى للتسليح هو: سبعة كتائب مدفعية حتى 126 قطعة مدفعية، وسبعة كتائب مدفعية مضادة للطائرات متضمنة صواريخ أرض جو وحتى 126 مسدس مضاد للطائرات لـ37 مليمتر وأكثر، وحتى 230 دبابة، و480 مركبة مدرعة لكل الأنواع، وحتى 22 ألف موظف (ضابط وجندي وإداري).

 

وغير مسموح لمصر إلا بتحليق الطائرات العسكرية ورحلات الاستكشاف في المنطقة (أ)، ومسموح فقط بطائرات غير مسلحة لمصر أن تتواجد على أرض المنطقة (أ). ومسموح لنا تأسيس وتشغيل السفن البحرية بطول ساحل المنطقة (أ)، وكذلك مسموح لنا بأنظمة إنذار مبكر (رادارات) في المنطقة (أ) فقط.

 

أما المنطقة (ب)، وهي التي كان يفترض أن يحدها شرقاً خط (العريش – رأس محمد) قبل التعديل المؤكد الغامض/السري، فالتشكيلات المسموح بها هي: وحدات (حرس) الحدود المصرية مكونة من أربعة كتائب مجهزة بالأسلحة الخفيفة، والمركبات لمد الأمن واستكمال أعمال الشرطة المدنية في الحفاظ على النظام، والعناصر الرئيسية في كتائب الحدود الأربعة تتكون حتى مجموع 4 آلاف موظف. ومسموح بأجهزة إنذار مبكر (رادارات) لوحدات دورية حرس الحدود على ساحل هذه المنطقة فقط.

 

بحرياً، مسموح لقوارب خفر السواحل مصرية, نصف مسلحة, بالتواجد في المياه الإقليمية للمنطقة (ب) لمساعدة وحدات الحدود في إجراء وظائفهم في هذه المنطقة. أما بخصوص النظام العسكري الجوي، فمسموح لقوات حرس الحدود في المنطقة (ب) الاستعانة بالمروحيات غير المسلحة لإجراء وظائفهم في المنطقة (ب).

 

(ملحوظة: حتى الطائرات غير المسلحة غير مسموح لمصر بالإقلاع والهبوط بها إلا بحد أقصى 8 طائرات في المنطقة (ب)

 

وأخيراً المنطقة (ج)، وهي الممتدة حتى خليج العقبة والخط الحدودي الدولي مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة (مع عدم نسيان الحق التاريخي في أم الرشراش المصرية المحتلة صهيونياً تحت اسم “إيلات”)، فمسموح فيها فقط لقوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية المسلحة بالأسلحة الخفيفة. ومسموح فقط للشرطة المدنية المصرية مجهزة بالقوارب الخفيفة, نصف مسلحة, أن تجري وظائف الشرطة العادية خلال المياه الإقليمية للمنطقة (ج).

 

وغير مسموح فيها مطلقاً بالأنشطة الجوية العسكرية إلا في المجال الجوي فوق المياه الإقليمية. ويسمح للشرطة المدنية المصرية التجهز بمروحيات الشرطة غير المسلحة لإجراء وظائف الشرطة العادية في منطقة (ج)، ومسموح فقط للمطارات المدنية (كشرم الشيخ والعريش) أن توجد في سيناء، بكافة مناطقها.

وغير مسموح لنا بأنظمة إنذار مبكر (رادارات) في المنطقة (ج)، رغم أنه مسموح لدولة الاحتلال في المنطقة (د)!

 

ويلاحظ أن هذه الصيغة قد تم تعديلها أكثر من مرة، إحدى هذه المرات كان بعد الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة مع ترك مسؤولية تأمين الشريط الحدودي مع القطاع للجانب المصري. وقتها تم رفع عدد قوات الشرطة المسموح بها من 350 إلى 750 فرداً (أغلبهم من القوات المسلحة في زي شرطة مدنية – قوات أمن مركزي).

 

وليس خافياً أن المدرعات والدبابات المصرية قد دخلت شمال المنطقة (ج) بعد الثورة بتنسيق مع الطرف الإسرائيلي، لاسيما في الاستعدادات الأمنية ليوم الزحف (15 مايو 2011)، كما يلاحظ انتشار معقول لسلاح المشاة المصري في أنحاء مختلفة من المنطقة ذاتها، خاصة بعد اختفاء الشرطة من شوارع رفح منذ أحداث الثورة.

 

وكما أشرت في الجزء الأول من التحليل، فإن المكسب الرئيس للعملية “نسر” هو تحليق طائراتنا المسلحة فوق المنطقة (ج) في أكثر من طلعة جوية، بالإضافة إلى نشر قوات أرضية يفوق عددها المسموح به في المعاهدة (وأغلب ظني أنه يفوق كافة التعديلات اللاحقة حتى عقب الثورة).

 

 

2-  السلاح النظامي الدولي

 

وهو تسليح خفيف/شخصي مصاحب لقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات المنتشرة في المنطقة (ج) وعلى حدود المنطقة (ب). ومن المهم أن ندرك أن من وظائف هذه القوات التفتيش الدوري على التسليح المصري وتشكيلات الأفراد وأعدادها.

 

 

3-  السلاح العرفي، أو سلاح القبائل والعائلات

 

وهو أمر واقع يتجاوز أي تنظير أو تقنين عاجيّ لا يعتبر طبيعة سيناء وأهلها. وهو سلاح خفيف ومتوسط متعدد المصادر والأنواع والجنسيات، لكنه ضروري لأغراض الدفاع والهجوم في الصراعات القبلية-القبلية، والقبلية-الأمنية، والعائلية-الإجرامية. وبالتأكيد لا يرتبط توزيع السلاح العرفي بالخطوط التي ترسمها المعاهدة، فهو منتشر من غرب سيناء إلى الشريط الحدودي، أي من رأس سدر جنوباً وبئر العبد شمالاً وحتى رفح وطابا، وإن كان يتركز في بؤر بعينها في الوسط مرتبطة بأنشطة مخالفة للقانون، بالإضافة إلى انتعاشة التسليح التي شهدتها المنطقة الحدودية مع قطاع غزة منذ 2007. وهو لا يختلف كثيراً عن التسليح القبلي في أعماق الصعيد.

 

صورتي بكلاشينكوف يوغوسلافي موديل "بن لادن" أمام ضريح الشيخ زويد - صباح الأحد 15 مايو 2011

وكما تعلم العائلات أبناءها قيادة السيارات، تدربهم أيضاً على فك السلاح وتركيبه وتعميره واستخدامه، كأحد ملامح الثقافة المحلية، خاصة في البادية، مع عدم غياب وراثة استخدام السلاح بين أهل الحضر من أبناء سيناء.

 

قد لا يمثل السلاح العرفي بعداً مميزاً في هذا التحليل الاستراتيجي، إلا حينما ندرك طبيعة التفويض شبه الرسمي الذي قام به الجيش المصري لبعض القبائل الساكنة في المنطقة المتاخمة للحدود (كالمنايعة واللحيوات) حيث يقومون حالياً بمهمة مراقبة الحدود وحمايتها برجالهم وما معهم من سلاح.

 

(هل هناك علاقة بين هذا التفويض وبين غض الطرف عن تهريب السلاح الثقيل من ليبيا إلى قطاع غزة مروراً بسيناء؟ هل تم تمرير بعض القطع الثقيلة إلى شرق وسط سيناء بحجة أنها تجارة عائلات؟)

 

4-  السلاح الشخصي

 

ويبدأ من السلاح الأبيض التراثي، كالسيوف والخناجر، سواءً العادية أم عالية القيمة، مروراً بالمسدسات والبنادق العادية، وينتهي بالبنادق نصف الآلية والآلية. وهو سلاح منزلي في أغلب الأحوال لأغراض الدفاع فقط، ولا يكاد يخلو بيت أو مزرعة أو مخزن من قطعة على الأقل منه. وهو بذلك لا يختلف – من حيث مبدأ التواجد – عن السلاح الشخصي في الأنحاء المختلفة من الريف المصري، بل حتى في المجمعات السكنية الراقية خارج المدن الكبرى كالتجمع الخامس وقصور برج العرب. قد يكون الفرق فقط في عدم اهتمام أبناء سيناء بترخيص السلاح (كما هو الحال في الصعيد)، وكذلك تختلف الأنواع متأثرة بحركة تجارة السلاح مع قطاع غزة.

 

ويمكن أن يندرج تحت هذا النوع السلاح الشخصي المصاحب لأفراد الأجهزة الأمنية المختلفة المتواجدة في سيناء.

 

5-  سلاح الترانزيت، أو السلاح كبضاعة

 

وهو عماد حركة السلاح في سيناء، وهو المحدد الأول – وفقاً للعرض والطلب – لأحجام الأسلحة وأنواعها و”ماركاتها” و”موديلاتها”. وبه يتأثر كافة أنواع التسليح غير النظامية، بدءاً من العائلي والشخصي وحتى السلاح الإجرامي. وبشكل عام فإن غزة هي وجهة السلاح التجاري، بغض النظر عن مصدره. أما لفهم المتغيرات في هذا النوع من السلاح فينبغي إدراك الخطوط العريضة التالية:

 

–       وفقاً لرواية أحد أبناء قبائل الوسط المشتغلة بتجارة السلاح، فإن حركة حماس قد أوقفت استجلاب السلاح من مصر عقب فوزها في الانتخابات عام 2006، واكتفت بالسلاح الإيراني حفاظاً على العلاقات مع النظام المصري. وقد تأثر تجار السلاح سلباً بشدة بسبب هذه السياسة.

 

–       عادت تجارة السلاح مع قطاع غزة تدريجياً مع التوسع في الأنفاق، ثم قفزت قفزة هائلة أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة (أواخر 2008 – أوائل 2009).

 

–       هدأت قليلاً بعد الحرب، لكنها عادت لرواجها الأول قبل تخلي حماس عن السلاح القادم من مصر.

 

–       شهدت نقلة نوعية كبيرة جداً بعد اندلاع الثورة الليبية، فكما شاهدت بأم عيني لوحات “الجماهيرية” على العديد السيارات الفارهة في الشيخ زويد، رأى الزملاء الإعلاميون المحليون المدافع المضادة للطائرات عيار 500 ملم على سيارات نصف نقل في ضواحي المدينة ذاتها. كما سمعت عن تهريب بعض المدافع عيار 1000 ملليمتر.

 

ومن المهم هنا الالتفات إلى تصنيف هذا النوع من السلاح بأنه “تجاري”، بمعنى أنه سلعة لا أكثر ولا أقل، فأينما وجد المشتري السخي بيع. وإذا كان التاجر الوطني يرفض تبادل الخضروات مع المحتل ويفضل عليه الشقيق العربي أو المستهلك المحلي، فإنه نفس الأمر بخصوص تجارة السلاح، الذي قد يستبدل بالأسمنت أو الأرز أو أية سلعة تجارية أخرى طالما تحققت المنفعة الربحية. فلا نتعجب إذا مرّ السلاح في أحد مراحل نقله عبر بعض مهربي البشر إلى إسرائيل ذاتها، فالأمر بالنسبة إليهم لا يعدو كونه مغامرة ربحية.

 

ومن المهم جداً أيضاً التفرقة بين الاتجار في السلاح محلياً حيث الاستهلاك القبلي أو الشخصي، وبين عبور السلاح المتوسط والثقيل إلى قطاع غزة. فكما أوضحت، قطع السلاح في سيناء لا تختلف كثيراً عن أجهزة المحمول من حيث الانتشار والعرض والطلب، إلا من حيث الترخيص الحكومي المعلن.

 

السؤال الحيوي هنا هو كيف عبرت المدافع الثقيلة قناة السويس؟ هل كان بتغاضِ من الجيش المصري أم في غفلة منه؟ وهل كان تغاضياً أم تنسيقاً؟!

 

6-  سلاح المقاومة

 

ورغم أنه يتقاطع بشدة مع السلاح التجاري، بل قد يكون جزءاً منه، إلا أنه يختلف جداً عنه في الدوافع وفي أشخاص القائمين عليه، سواءً كانوا مصريين أم فلسطينيين مقيمين أو زائرين. ويخطيء بشدة من يظن أن سلاح المقاومة مرتبط قطعاً بأيديولوجية إسلامية، فخريطة الأفكار والأيديولوجيات في سيناء – كما سأوضح في الجزء الثالث من التحليل – أكثر ثراء وتعقيداً من هذا الاختزال. سلاح المقاومة مرتبط بتربية جيلية على استخدامه واستجلابه وتوريده، ولا يقتات العاملون فيه منه فهم ليسوا محترفين في تجارة السلاح، وإن كانوا يجيدونها.

 

وينقسم من حيث التواجد إلى فرعين؛ الأول للاستخدام المصري الدفاعي على الشريط الحدودي مع دولة العدو، والثاني للاستعداد التضامني مع قطاع غزة. أما من حيث الاستخدام، فهناك استخدامان قائمان على الأرض المصرية (للدفاع عن حدودنا مع دولة الاحتلال وللتضامن من جهتنا مع قطاع غزة)، والاستخدام الأخير هو استخدام الترانزيت إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

 

وأغلب الظن أن قذيفة الآر.بي.جي التي تم قصف أحد مقرات الشرطة بها أثناء الثورة تنتمي لهذا القسم من السلاح، وقد تم توجيهها إلى الشرطة المصرية على سبيل الاستثناء، حيث تمثل الشرطة نظام الاحتلال المحلي العميل للاحتلال الإسرائيلي والمناهض للمقاومة.

 

أما من حيث الأنواع فهو مرتبط بالعرض والطلب وإمكانية التمرير من خارج مصر (ليبيا والسودان)، وقد وصل مؤخراً بعد اندلاع الثورة الليبية إلى مضادات الطائرات. أما لغز المسارات، فلا شك أن نهاياتها معروفة في رفح والشيخ زويد من طريق الوسط والمنطقة الحدودية الشرقية، لكن بداياتها في سيناء فهو أمر لم أتحقق منه، وإن كان بلا شك معروفاً – في أغلبه – لدى السلطات المصرية.

 

7-  سلاح الأيديولوجيات المتشددة

 

وهو موجود في الشمال الشرقي من سيناء، وغير مرتبط شرطياً بدعم المقاومة ولا بالنقاء السيناوي الوطني، فكثير من داعمي المقاومة يرفضون التسليح الداخلي لغير قبائل الشريط الحدودي، وكثير من الديناميكيات الأيديولوجية الجديدة في سيناء لا تخلو من عبث أجهزة أمنية واستخباراتية غير وطنية. ومما أقلق السلطات المصرية مؤخراً العثور على أنواع من البنادق الرشاشة التي يسلح بها القوات النظامية الخاصة في بعض الدول متقدمة التسليح (أمريكا وإسرائيل تحديداً)، والتي لا يمكن لتجار السلاح ومهربيه العاديين أن يحصلوا عليها.

 

وهذا القسم من السلاح يُغذّى بشكل دوري من السلاح التجاري، لكنه تأثر مؤخراً بشكل نوعي بالثورة الليبية (حيث تم الهجوم على قسم ثان العريش يوم 29 يوليو بمدافع عيار 500 ملم مهربة من ليبيا)، وكذلك بتدخل الأطراف السياسية غير الوطنية (وبالأخص أتباع الأمن الوقائي ومحمد دحلان من الفلسطينيين المقيمين بسيناء).

 

 

8-  الأسلحة المسلّمة كأمانات

 

بعد أحداث الاقتتال الداخلي بين حماس وفتح ثم الحسم العسكري في 2007 وسيطرة حماس على قطاع غزة بالكامل، هرب إلى سيناء مئات الضباط الفتحاويين المطلوبين للمحاكمة أو التصفية في غزة بسبب ارتكابهم جرائم وفظائع. كثير منهم هرب “تجارياً” أو “عائلياً” من الأنفاق، وعشرات منهم أتوا في زورقين بحريين فلسطينيين لا يزالان في ميناء العريش حتى الآن.

 

بالتأكيد لم يبحر الزورقان إلا بتنسيق مع العدو الإسرائيلي، لكن المهم أنهم لم يدخلوا مصر إلا بتنسيق مع السلطات المصرية، التي اشترطت عليهم تسليم السلاح. ورغم أنه – في الغالب – سلاح خفيف وشخصي وليس بكميات هائلة، إلا أن إدراك هذا الواقع في غاية الأهمية، حيث لا يمكن لأعضاء أجهزة أمنية يشعرون بالخطر إلا أن يستبدلوا أسلحتهم المسلّمة بأسلحة أخرى لا تقل ضراوة عنها. هذا بافتراض التزامهم بالاتفاق مع السلطات المصرية وعدم ممارستهم أية أنشطة أمنية – أو تخريبية.

 

(في هذا السياق، يحسب لحماس أنها لم تتعقبهم ولم تقم بأية عملية تصفية أو اغتيال لأي منهم رغم إمكانية هذا بالنسبة لعناصرها الكامنين في سيناء)

 

هؤلاء الفتحاويون، وما يرافقهم من انعكاس وتعويض لأسلحتهم المسلّمة كأمانات، منتشرون في شمال سيناء، وبالأخص العريش لسهولة التخفي فيها مقارنة بالشيخ زويد ورفح.

 

9-  السلاح الإجرامي الجنائي (غير الأيديولوجي)

 

وهو القسم الأخير من أقسام السلاح في سيناء، وهو المملوك لقطاع الطرق والبلطجية وتجار المخدرات. وهو تسليح خفيف لا يختلف كثيراً من حيث الأنواع عن التسليح العرفي أو القبلي/العائلي، وإن اتسم استخدامه بشيء من الاحتراف. ولاشك أنه متأثر بحركة السلاح التجاري من حيث الأنواع، لكنه متسق مع طبيعة التسليح الإجرامي في أنحاء مصر كافة.

 

ومن المهم التفرقة بينه وبين السلاح العرفي من حيث الغرض والوظيفة، فتسليح القبيلة في الأغلب دفاعي يحفظ توازن القوى، في حين أنه بالنسبة للمجرمين هجومي وبدافع الحصول على مكتسبات غير شرعية. ومن حيث التواجد، فهو أكثر انتشاراً في الوسط والجنوب، حيث تخرج عمليات “توثيق السيارات” المسلحة، والمنتشرة في الشمال، من إطار البلطجة أو قطع الطريق، فلتوثيق السيارات قوانينه وأعرافه، وهو على أية حال يكون بغرض الإجبار على رد الحقوق وليس للحصول على باطل.

 

يبقى لنا في الجزء الثالث من التحليل شرح خريطة الأفكار والأيديولوجيات في سيناء لفهم تفاعلها مع خريطة السلاح في سياق الأحداث الجارية، أو لفهم الأحداث الجارية في سياق تفاعل الخريطتين. 

** للاطلاع على الجزء الأول من التحليل “سيناريوهات افتعال رد الفعل“، اضغط (هنا)

Advertisements

Responses

  1. الله يباركلك، وفي انتظار الجزء الثالث، وأعتقد إنه الأهم، تسلم إيدك ودماغك يا إسماعيل.

  2. فهمت كده ليه اتأخرت في الموضوع. لأنه فعلاً مرهق
    عجبني إنك لم تغفل نقطة محمد دحلان وصفقة تهريب ألاضيشه لسينا 🙂
    مستني الجزء التالت بإذن الله 🙂

  3. حقيقي تحليلاتك دي تستحق ارفعلها القبعة انا بستمتع بقراءة التحليلات دي اكتر من قراءة بعض منافقي الصحف المستقلة استمر وربنا يوفقك

  4. جزاك الله خير يا محمد

  5. محمد مين؟

    🙂

    • اسف اسماعيل

  6. […] هؤلاء المسلحون يتبعون سياسة صارمة بعدم الاحتكاك بالقبائل حتى لو اعتدى بعض أفراد القبائل على أفرادهم، وذلك لأنهم يعلمون جيداً أن قبيلة واحدة كالسواركة أو الرميلات كفيلة بالقضاء عليهم تماماً للفارق الرهيب في العدد والعتاد. فالسلاح القبلي في سيناء أكبر من السلاح الأيديولوجي بأضعاف مضاعفة (راجع مقالي السابق عن خريطة السلاح في سيناء). […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: