Posted by: Ismail Alexandrani | يونيو 20, 2012

تنظيم “قاعدة” المخابرات يتبنى عملية على حدود سيناء للتشويش على الانقلاب العسكري

صورة من التسجيل المصور لما يسمى مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس

نُشر للزميل مصطفى سنجر على بوابة الشروق خبر لتبني تنظيم يطلق على نفسه “مجلس شورى المجاهدين” عملية استهدفت فيها دورية إسرائيلية داخل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأهدى التنظيم هذه العملية لأسامة بن لادن وللشعب السوري ولمن أسموهم “أسود السلفية الجهادية المظلومين في أرض غزة”.  وأرفق الخبر بتسجيل فيديو يضم إعلان تشكيل “مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس” (على غرار مجلس شورى المجاهدين بالعراق)، وكذلك تسجيلاً لفردين (أبوصلاح المصري وأبوحذيفة الهذلي) يدّعيان فيه توجههما لتنفيذ عملية استشهادية على الحدود المصرية مع فلسطين (جنوب النقب تحديداً) يوم الإثنين 18 يونيو 2012 الموافق 28 رجب 1433. وقد نشر الموضوع بشيء من التفاصيل، وبشكل ترويجي، على صفحة وكالة الأنباء الإسلامية “حق”، التي تعد نافذة إعلامية لتنظيم الجهاد العالمي.

 

يلاحظ في الفيديو أن الإعلان عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين قد تم في شهر جمادى الآخرة 1433 (مايو 2012)، أي قبل شهر من تاريخ تنفيذ ما أسموها “غزوة النصرة للأقصى والأسرى”. كما أن التسجيل قد استخدمت فيه ثلاث زوايا للتصوير، وكاميرا عالية الجودة (أو أكثر)، وميكروفون ذي جودة متوسطة، كما تم تحرير الفيديو باستخدام أحد برامج المونتاج.

 

وقد رفع الفيديو الأصلي شاب يدّعي أنه يبلغ من العمر 22 عاماً، وأنه مقيم بالسويد، وقد سمّى قناته على يوتيوب باسم “نور التوحيد 1“. ويلاحظ أيضاً أنه قد أنشأ هذه القناة حديثاً جداً (بتاريخ 15 يونيو 2012). وقد رفع منذ يومين تسجيلاً صوتياً لأيمن الظواهري قدم فيه التحية لمن فجروا خط الغاز بسيناء للمرة الثالثة عشر، وذلك ضمن الحلقة العاشرة من “رسالة الأمل والبشر لأهلنا في مصر”، والتي كان موضوعها تهويد القدس وشملت دعوة لتحكيم الشريعة ومناهضة المجلس العسكري، دون أية إشارة لعمليات مسلحة.

يتزامن هذا التسجيل المصور مع إعلان وزارة الداخلية عن ضبطها كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتطورة وقاعدة لإطلاق الصواريخ بمحافظة البحيرة قادمة من ليبيا ومتوجهة إلى سيناء.

 

قاعدة بن لادن أم قاعدة المخابرات؟

 

منذ شهر تقريباً وأنا أحذر من اختراق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المختلفة (مصرية وغير مصرية) للجماعات الإسلامية، وبالأخص التكفيريين، في شمال سيناء على المنطقة الحدودية (الشيخ زويد ورفح). حيث تأكد لي من خلال بعض المعلومات، ومن تغطية أخبار سيناء وأخبار تهريب السلاح من ليبيا بمعالجة معينة، وكذلك من أسئلة قنوات الفلول (مثل CBC) لمرشحي الرئاسة، أن هناك أمراً خطيراً يدبر لسيناء.

 

صورة ضوئية من حسابي على فيسبوك بتاريخ 29 مايو أحذر فيه حرفياً مما وقع على حدود سيناء بتاريخ 18 يونيو 2012

وكتبت صراحة على صفحتي الشخصية على فيسبوك أحذر من عمليات مسلحة ينفذها التكفيريون أو الجهاديون عقب انتخابات الرئاسة مباشرة لتكون ذريعة لتدخل عسكري ميداني ودستوري أو تمهيداً لفرض أحكام عرفية وضمان وضع استثنائي للجيش في الجمهورية الجديدة. وبالفعل أعلن المجلس العسكري قرارات الانقلاب الناعم بقرار منح الضبطية القضائية للشرطة العسكرية والمخابرات العسكرية، وقرار حل البرلمان، ثم الإعلان الدستوري المكمل، وأخيراً تشكيل مجلس للدفاع الوطني يمارس من خلاله الوصاية العسكرية على القيادة السياسية المنتخبة.

 

وهاهي فزاعة الإرهاب القادم من سيناء تبدأ في الظهور، وبأقصى ما يمكن أن تفزّع حيث ذكر “بن لادن” وتنظيمي القاعدة والجهاد. والحقيقة كما استقصيتها من مشايخ القبائل وأفرادها وبعض مشايخ السلفية العلمية في المنطقة الحدودية (رفح والشيخ زويد)، أن التكفيريين والسلفية الجهادية لا تضم أكثر من عشرات من المنبوذين قبلياً، وهم بالأساس صنيعة الأجهزة الأمنية المصرية والفلسطينية، بل الإسرائيلية أيضاً، ودوماً يكون الغرض منهم هو توظيفهم كفزاعات.

 

هؤلاء المسلحون يتبعون سياسة صارمة بعدم الاحتكاك بالقبائل حتى لو اعتدى بعض أفراد القبائل على أفرادهم، وذلك لأنهم يعلمون جيداً أن قبيلة واحدة كالسواركة أو الرميلات كفيلة بالقضاء عليهم تماماً للفارق الرهيب في العدد والعتاد. فالسلاح القبلي في سيناء أكبر من السلاح الأيديولوجي بأضعاف مضاعفة (راجع مقالي السابق عن خريطة السلاح في سيناء).

 

وحينما بادر ما يقرب من أربعين شخصاً من أبناء السواركة وبعض شباب مدينتي الجورة والشيخ زويد بتشكيل ما يشبه لجنةً شعبيةً مسلحة تقوم بحفظ الأمن والتصدي للتكفيريين، طلبوا عبر أحد مشايخ قبيلة السواركة، بطل حرب أكتوبر الحاج حسن خلف، أن تدعمهم المخابرات العسكرية، فأتى الرد سلبياً من المخابرات، بل ادّعوا كذباً أن هؤلاء الشباب هم من يقومون بأعمال الانفلات الأمني.

 

ومما يؤكد تحليلي ما أخبرني به الحاج حسن خلف من استعداد القبائل لاستقبال عودة الشرطة وحمايتها يوم عيد تحرير سيناء الماضي، 25 أبريل 2012، حيث لم تعد الشرطة إلى المنطقة الحدودية منذ الثورة. وبعد أن تم الاتفاق بين عواقل القبائل ومشايخها وبين قيادات الجيش والمخابرات العسكرية ومحافظ شمال سيناء، وبعد أن تهيأوا واستعدوا صبيحة يوم الأربعاء 25 أبريل الماضي، تراجعت السلطة دون إبداء أي اعتذار أو تبرير أو موعد بديل، مما يؤكد تعمّد إحداث الفراغ الأمني.

 

لذلك لا أستعجب حينما يظهر التسجيل المصور للفرديْن اللذين قاما بالعملية (غزوة النصرة) أن أحدهما من مطروح والآخر من الجزيرة العربية، وذلك لأكثر من سبب:

1- إحكام الحبكة الدرامية بقصة جديدة مختلفة عن تسلل العناصر المسلحة من غزة (الرجاء عدم نسيان أن سيناء مصدر رئيسي للسلاح المتجه لغزة مما يعني أن المتسللين لا يحتاجون لسلاح أثناء العبور من النفق!)

2- إيجاد ربط منطقي بين أخبار القبض على السلاح الثقيل المهرب من ليبيا عبر مطروح السلفية التي حصل فيها مرشح الإخوان على أعلى نسبة أصوات.

(الرجاء مراجعة مقالي السابق بعنوان سؤال موجه لثلاثة أجهزة مخابرات مصرية)

3- خلق شبكة وهمية من العلاقات الإقليمية والعالمية تؤكد سيناريو المؤامرة الكونية على مصر (سلاح من ليبيا – أفراد من الجزيرة العربية – ارتباط فكري بالقاعدة والجهاد – اتصال مباشر مع غزة)

4- خلق صورة ذهنية يختزل فيها الشر في البدو والعرب المتطرفين المتربصين بسيادة مصر على أراضيها واستقرارها، وليس في القوى الإقليمية والعالمية التي يتحالف معها المجلس العسكري في صفقة متبادلة للحفاظ على المصالح والنفوذ.

5- والأهم من ذلك أن ظهور أي وجه سيناوي سيسهل على أبناء المنطقة الحدودية التعرف عليه، وهو ما سيبطل حجة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بأن هذه التنظيمات غامضة ويصعب الوصول إليها ومواجهتها.

وأتوقع أن تتكرر مثل هذه العمليات قريباً جداً لتأكيد الخطر المصطنع القادم من سيناء، وذلك إما اتباعاً لاستراتيجية الإلهاء – عن الانقلاب العسكري في القاهرة – أو استراتيجية التفزيع، أو كليهما.

المتابعة مستمرة…

Advertisements

Responses

  1. سابقاً… عملاء اسرائيل داخل السلطة الفلسطينية استدعوها للقضاء على حماس في غزة. وهذا السيناريو قد يتكرر في مصر بشكل مدروس; والا فما معنى ان اول بند في الاعلان اللادستوري المكمل هو حصر حق اعلان الحرب بالمجلس العسكري (اي حرب يتوقعون في هذه الفترة القصيرة؟)
    ما معنى ان يخرج عكاشة اليوم زاعماً أن الدبابات الاسرائلية على حدود سينا وتوجه مدافعها نحو مصر…
    هل سيستدعون اسرائيل لحل نتائج تخبيصهم واحتواء تداعيات فشلهم وسقوط اقنعتهم؟
    ما هذه الزوبعة القائمة في غزة؟
    هل يسعى احد لخلط الاوراق وخلق الفوضى؟
    هل توضع الرقبة الفلسطينية على المذبح مرة أخرى؟ لو كان الامر كذلك، نموت وتحيا مصر، فبحياة مصر تحيا فلسطين.

  2. يا رب إحفظ مصر وأهلها وجنبهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وعجل الفرج وأرح العباد والبلاد ممن خربوها وأذلوا أهلها.

    اللهم ارزقهم الأمن والأمان والسلامة والإيمان

  3. شرفت بقرأه ماسطرته بمدونتك واشرف بالتواصل معك دائما- انا ايمن امام محام 48 عام ومقيم بالقاهره وادعوك للتواصل معى وزياره صفحتى


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: