Posted by: Ismail Alexandrani | يونيو 3, 2013

مدينة “حمد” في غزة و”بيزنس” الإخوان والجيش في سيناء

ميناء رفح - الصورة لجريدة لبديل

ميناء رفح – الصورة لجريدة لبديل

شهد الخريف الماضي إطلاق قطر عدة مشروعات ضمن إعادة إعمار قطاع غزة المحاصر، وخصصت لها ما يقرب من 400 مليون دولار، زادت بعد الحرب الأخيرة إلى 500 مليون. تضم هذه المشروعات بناءَ بلدة جديدة تحمل اسم أميرها غرب خان يونس، من المزمع إنشاؤها بمواد بناء مصرية تدخل إلى غزة عن طريق معبر رفح. وهنا تحديداً تتزايد تهديدات السلم الاجتماعي في سيناء.

 .

إسماعيل الإسكندراني

 .

مقالي الكامل قبل تحريره وتغيير عنوانه إلى “مافيا مواد البناء: رجال أعمال وإخوان وجيش وقبائل” لينشر في الأخبار اللبنانية بتاريخ 30 مايو 2013

.

أكثر من أربع سنوات مرت منذ الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة المحكومة بحركة حماس. سنوات عجاف قضاها فلسطينيو القطاع تحت حصار إسرائيلي يباركه نظام مبارك المعادي لحماس وجماعتها الأم في مصر، تلك التي لم تلبث أن حصدت ثمار ثورة يناير الشعبية بمرشح رئاسي يحوز أعلى كرسي في البلاد. استبشرت حماس بنظام حليف يترأسه عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، وتطلع سكان القطاع إلى مشروعات إعادة الإعمار المعلقة، فأتت الاعتمادات القطرية ملوّحة بالأمل في رصف شارع صلاح الدين وطريق الساحل، وتأسيس بنى تحتية، وبناء مستشفى متطور، وآلاف الوحدات السكنية لكل من الأسرى المحررين وفاقدي بيوتهم في حربي 2009 و2013. لكن الأمل القطري يأبى أن يعبر من القاهرة إلى غزة دون أن يزكم أنوف أهل سيناء بغبار أزمة طاحنة تعصف ظهرَ بعير مقصوم، هو أغنى ما يكون عن القشة القطرية الأخيرة.

.

لم يخفِ السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، احتياج الأطراف العربية الثلاثة إلى الموافقة الإسرائيلية على دخول مواد البناء المصرية والمعدات الثقيلة إلى غزة عبر معبر رفح، ذلك الذي كان دوماً أداة فاعلة في حصار غزة بحجة أن اتفاقية المعابر الموقعة في 2005 تنص على أنه معبر أفراد فقط وليس معبراً تجارياً. وفي مطلع العام الجاري تم توقيع بروتوكول التعاون بين اللجنة القطرية والحكومة المصرية ممثلة بشركة “المقاولون العرب”، على أن تخول الأخيرة بالقيام “بجميع الأعمال والإجراءات الفنية اللازمة للطرح والتعاقد والتوريد لكافة الخامات والمعدات والمستلزمات المطلوبة من خلال الأسواق وصناعات مواد البناء المصرية”، حسبما ورد في جريدة الأهرام المسائية بتاريخ 18 يناير 2013. وكان وزير الإسكان المصري، طارق وفيق، قد أكد أن الجانب المصري سيتولى إجراء الطرح والتعاقد لتوريد الخامات والمعدات المطلوبة من السوق المصرية بعد سداد ثمنها من المنحة القطرية، التي تم رفع اعتماد ميزانية تمويل استيراد مواد البناء ومستلزماته فيها إلى 500 مليون دولار بعد الحرب الأخيرة. وقد صرح وليد جمال الدين، رئيس المجلس التصديري المصري، في وقت سابق من الشهر الحالي أنه قد تم بالفعل ضخ 400 مليون دولار.

.

ولأن الأسمنت وحديد البناء كليهما تحتكر إنتاجهما ونقلهما الشركات الكبرى، فإنهما لا يمثلان أزمة مجتمعية مباشرة كتلك التي تسببها الرمال والزلط في سيناء. فحديد التسليح (حديد البناء) تنتجه شركة الدخيلة للحديد والصلب بالإسكندرية، التي اشتهرت في السنوات الأخيرة بشركة “حديد عز” نسبة إلى رجل الأعمال المقرب من أسرة مبارك أحمد عز، المسجون حالياً في قضايا فساد. أما الأسمنت بنوعيه، الأبيض والأسمر، فتزخر به وسط سيناء بكميات كبيرة جعلت من الممكن اقتسام خيراته بين مصنع تابع للقوات المسلحة وبين شركة “أسمنت سيناء” المملوكة لرجل الأعمال حسن راتب، القريب أيضاً من أسرة مبارك، والطليق حالياً في حماية آلته الإعلامية الخاصة ممثلة في قناة “المحور” الفضائية. لكن تبقى الأزمة في رمال “الحصمة” التي يتم تكسيرها من محاجر تقع في الناحية الشرقية من وسط سيناء في أراضي تابعة لقبيلة الترابين.

.

تطرح الآن شركة المقاولين العرب عقوداً جزئية لتوريد الحصمة من وسط سيناء لتشوينها في رفح تمهيداً لعبورها إلى القطاع. وفي ظل أوضاع أمنية متردية بشمال سيناء تجلت في حادث اختطاف الجنود للتفاوض بهم من أجل إطلاق سراح معتقلين وسجناء سياسيين، لا يمكن أن يتم التوريد إلا بتأمين من القبائل أو أن تتولى القبائل بنفسها عملية التوريد. ولأن الميزانية المعلنة ضخمة فإن الأصفار المتلألئة في عيون المطلعين على تفاصيل المشروعات وبنود البروتوكول قد دفعت قيادياً بالإخوان المسلمين في مدينة العريش لتأسيس شركة باسم “البراق” طامعاً في التعاقد على حصة كبيرة من الكعكة القطرية. ولأنه عرايشي لا يزور البادية إلا بصحبة دليل، فإن شركاءه من القيادات الإخوانية المحلية قد أخفوا أسماءهم مقابل إبراز اسم شريك من قبيلة بدوية كبيرة تقطن منطقة المحاجر.

.

في شوارع مدينة رفح تجد استغاثة الأهالي مكتوبة على الجدران “هرّب كل شيء إلا الزلط”. وهي رسالة موجهة لأصحاب الأنفاق وتجارها الذين يصعب عليهم التفريط في مكاسب تهريب مواد البناء. أما قبيلتا السواركة والرميلات فقد عرفتا أضرار الغبار المتصاعد من الزلط والحصمة فأعلنوا أنهم لن يقبلوا أن يصابوا بالربو مجاناً دون حصة من الكعكة القطرية. وبالفعل، أتت الأموال الغزاوية إلى شريك مصري بدوي يحتاجه المورّدون لوقوع أراضي الشون المتاخمة للحدود ضمن مضارب قبيلته، وأنشأ شركة ثانية باسم “أبناء سيناء” لينافس بها شركة الإخوان النافذة إلى أروقة السلطة. أما التفكير التقليدي المهيمن على شركة المقاولين العرب الحكومية فلم يهدها لأبعد من عرض عقد تأمين مسلح على شركة خدمات أمنية يملكها ابن القبيلة الثالثة التي تمر السيارات المحملة بالحصمة بأراضيها، بين المحاجر في أرض القبيلة الأولى في وسط سيناء والمخازن في أرض القبيلة الثانية المتاخمة للحدود.

.

وحسبما أدلى به الناشط سعيد اعتيق للأخبار، فإن اجتماعاً مطولاً جمعه بنائب محافظ شمال سيناء، الإخواني عادل قطامش، امتد حتى الساعات الأولى من الصباح لبحث حل لأزمة قطع الطريق على السيارات المحملة بمواد البناء. وقد طرح اعتيق عليه مشاركة السكان المحليين في هذه الاستثمارات ومساعدتهم لدمجهم في الاقتصاد الرسمي وإشعارهم بمليكتهم لموارد وخيرات وطنهم، إلا أن مكالمة هاتفية من القيادي الإخواني سالف الذكر قد ذهبت بجهود حل الأزمة أدراج الرياح، فلم يبق في الأفق إلا صراع مصالح يتسابق فيه رأس المال الإخواني ضد احتياجات البدو القاطنين للمنطقة الحدودية في سبيل حصد أكبر قد من الأصفار الصحيحة.

.

ومن ناحية أخرى، يشير (ع.س)، من أبناء المنطقة الحدودية، إلى أن الجيش لا يمكن أن يكون غائباً عن المشهد إذ يعد الحاكم الفعلي في سيناء. وبعيداً عن المسارات الرسمية والقانونية فإن ضباطاً نافذين، سواء كانوا في الخدمة أم متقاعدين، دائماً ما يكون لهم حصة كبيرة من أي مشروع استثماري في سيناء. بل يذهب لأبعد من ذلك واصفاً الجيش بقبيلة من قبائل المنطقة التي يجب إرضاؤها وإشراكها كي لا تستخدم نفوذها في تعطيل المراكب السيّارة، على حد تعبيره. ويؤكد صحة كلامه الحصص الاستثائية التي يحصل عليها جنرالات متقاعدون من الإنتاج اليومي لمصنع أسمنت سيناء، والتي تبلغ عشرة أضعاف الحصص المتاحة للتجار العاديين، ويضاف إليها امتيازات في أولوية التحميل وعدم التفتيش أثناء العبور من سيناء إلى وادي النيل عبر كوبري السلام.

.

أما مصادر “الأخبار” القبلية فقد لفتت إلى أن مسار السيارات المحملة بالحصمة يمر بأراض أناس يرزحون تحت ظروف معيشية صعبة في المنطقة الحدودية مع الأراضي المحتلة، حيث يفتقدون حتى فرصة العمل في التهريب عبر الأنفاق مع غزة، وهو ما سيجعل من المستحيل تأمين السيارات إلا برضاء أهل القبائل، خاصة في ظل تردي الوضع الأمني. ويشير (م.س) إلى أن الغالبية من أهل القبائل مسالمون في احتجاجاتهم، إلا أن الظلم والتهميش سيدفع القلة إلى الاحتجاج بالسلاح وقطع الطرق على السيارات ما لم يتم إشراك السكان المحليين في هذه المشروعات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: