Posted by: Ismail Alexandrani | يونيو 23, 2013

هل صارت سيناء مقبرة للشرطة المصرية؟

النقيب محمد أبو شقرة من قوات مكافحة الإرهاب الدولي

النقيب محمد أبو شقرة من قوات مكافحة الإرهاب الدولي

النص الأصلي لمقالي المنشور على الأخيار اللبنانية يوم السبت 22 يونيو 2013 بعنوان “سيناء مقبرة الشرطة المصرية” على الرابط

http://www.al-akhbar.com/node/185558

سيناء | إسماعيل الإسكندراني

 

أثار مقتل النقيب محمد أبو شقرة، الضابط في قوة مكافحة الإرهاب الدولي، بمدينة العريش الأسبوع الفائت زوبعة من الاتهامات والتحليلات التي لم تهدأ. فبيان وزارة الداخلية قد أعلن فور مقتله أنه كان في ملاحقة لعناصر خطرة، في حين أن مصادر “الأخبار” في مديرية أمن شمال سيناء قد أكدت أن أبا شقرة قد انتدب حديثاً إلى محافظة شمال سيناء بعد حادثة خطف الجنود في شهر مايو المنقضي، وأن زملاءه من الضباط لم يكونوا يعرفون بوجوده حيث كان في مهمة سرية. ورغم الهالة التي أحاطت بمصرعه، وتبني خطاب عاطفي عبر شبكات التواصل الإلكتروني مرفق بصورته مع خطيبته التي كان على وشك الزواج منها، إلا أن المصادر ترجح مقتله لأسباب جنائية وليست سياسية.

.

فكما كان متوقعاً، استثمرت وزارة الداخلية الحادثة في غسل سمعتها وتحسين صورتها القاتمة وأقامت جنازة رسمية مهيبة للضابط، ملوّحة بتضحية “أبناء الوزارة” في سبيل الواجب الوطني والحفاظ على أمن المواطنين. وهو خطاب العلاقات العامة المعروف الذي ترافقه الآن أصوات تتوجه باللائمة إلى الرئيس الإخواني متهمةً إياه إما بالتقصير أو بالمسؤولية عما يراه المعارضون إطلاق سراح لأعضاء الجماعات المتشددة بالعفو الرئاسي. في حين أن مصدراً رفيعاً بمديرية أمن شمال سيناء قد أكد “للأخبار” أن ساعات طوالاً قد مرت عليهم دون حسم لصيغة التقرير المبدئي الذي أرسلوه لوزير الداخلية عشية مقتله؛ فلم يكونوا قد استقروا هل قُتل زميلهم بصفته الأمنية من قبل متربصين به، أم قتلته عصابة سطو مسلح استولت على سيارة الدفع الرباعي التي كان يستقلها إثر إصابته لأحدهم بسلاحه الناري. ومما يرجح السيناريو الجنائي أن أبا شقرة لم يخدم من قبل سيناء، وأنه لم يعمل في أجهزة تحقيق سابقاً بل كانت مهماته عملياتية، فيستبعد أن يعرفه أيٌ من أعضاء الجماعات المسحلة في سيناء.

.

وبحسب نشطاء سيناويين محليين، فإن كل الاحتمالات واردة. فحتى لو كان الظاهر من الحادث الشبهة الجنائية فإن بعض الآراء تراه مجرد إخراج جنائي لعملية تصفية، حيث إن الصراع الداخلي بين الأجهزة الأمنية المصرية في سيناء قد وصل لدرجة من الكوميديا السوداء قبل الثورة، حيث كان ينتقم ضباط أمن الدولة من رافضي التعاون معهم من البدو المتعاونين مع المخابرات العسكرية بتلفيق قضايا مخدرات، وفق شهادات محلية ذائعة الصيت لم يتسن لــ”الأخبار” استقصاؤها. لذلك فإن امتداد نظرية المؤامرة الداخلية على استقامتها لا يستبعد أن يكون الإيقاع بضابط الشرطة قد تم من قبل من يعرف بوجوده وبوصف السيارة التي كان يركبها، وأنه إمعاناً في التمويه تم الاستيلاء على السيارة لتبدو وكأنها عملية سطو مسلح جنائية لا سياسية. والحقيقة أن مثل هذه التكهنات تلقى صدىً محلياً في سيناء في ظل غياب الشفافية عموماً في مصر، ثم انعدام مصداقية البيانات الرسمية لدى المواطنين، حيث لم يسمع سكان سيناء من الرسميين سوى الكذب والتلفيق، مما يعقد من المشهد ويزيد من ضبابيته.

.

أما فضاء التواصل الإلكتروني فقد اشتعل جدلاً من زاوية أخرى، ما بين رافض ومؤيد لإطلاق لقب “شهيد” على قتلى الشرطة، وما بين داعٍ لفصل إجرام وزارة الداخلية في حق الشعب المصري عموماً وأهل سيناء خصوصاً عن التضامن مع آحاد الضباط الذين لم تتلوث سمعتهم بالتعذيب أو انتهاكات حقوق الإنسان وبين أصحاب القول بعدم التفرقة بين المستويين المؤسسي والشخصي كونها هيئة نظامية يشترك كل أفرادها في تحمل تبعات سياساتها طالما ارتضوا الاستمرار في العمل بها. وفي هذا السياق، يعلق كريم عنّارة، الباحث الحقوقي، على الالتباس بين عقاب الشرطة العشوائي للأفراد بسبب خطأ شخص آخر منتم للجماعة ذاتها، أو حتى إيقاع العقاب الجماعي بسبب خطأ فردي من عضو جماعة معينة (عرقية أو دينية أو اجتماعية)، وبين التعميم في استهداف رجال الشرطة بالقتل أو التصفية الانتقامية، سواء بسبب ثأر شخصي معه أم لذنب ارتكبه زميل له, خصوصا في سيناء.

.

فبحسب عنّارة فإن الصراع السياسي الذي اتخذ منحىً عنيفاً ومسلحاً يكون له قواعده المختلفة. فاستباحة أعضاء الجماعات المسلحة النظامية أو الميليشيات على حد سواء مقبول في الصراعات المسلحة وهو ما يختلف عن إنزال العقوبة الجماعية على مجموعة مدنية لها قواسم مشتركة بسبب خطأ أحد أفرادها أو حتى أحد رموزها وقادتها، يتابع عنارة. ورغم أن طرفي الصراع في سيناء – في ظاهره – هما الدولة ومجموعات توصم بأنها خارجة على القانون، إلا أن تعميم هذه الصفة أمر يحتاج إلى تدقيق ومراجعة. فبحسب الشيخ حسن خلف، شيخ مجاهدي سيناء في حرب التحرير (1967 – 1973) وأحد مشايخ قبيلة السواركة، فإن انتهاكات الشرطة التي طالت البسطاء من البدو قبل الثورة في منطقة الشيخ زويد ورفح وصلت لدرجة تلفيق قضايا مقاومة السلطات لرجال حاولوا منع القوات المقتحمة منازلهم من هتك حرمات غرف نوم نسائهم، مما أثار الاحتقان والرغبة في الثأر بالأخص لدى من اعتدي على نسائه في بيوتهن أو في مقار الاعتقال.

.

وهنا يؤكد كريم عنارة على المفارقة بين افتراض أن الشرطة ذات شرعية لتطبيق القوانين على الخارجين عنه وبين كونها لا تلتزم ذاتياً حتى بالقوانين التي تحكم الحروب والنزاعات المسلحة، وأن ممارساتها التي شملت احتجاز أقارب المطلوبين كرهائن، وتعذيب النساء والأطفال، وتوسيع دائرة الاشتباه لتضم آلاف المعتقلين، هي التي تستوجب المعالجة وتطبيق العدالة الانتقالية لتفادي تكرار حوادث استهداف ضباط الشرطة.

.

وقد أتى مقتل ضابط مكافحة الإرهاب الدولي مع تنامي الاتهامات الإعلامية الموجهة لحركة حماس بأنها مسؤولة عن اختطاف ثلاثة من ضباط الشرطة وفرد برتبة أمين شرطة منذ أيام الثورة الأولى واحتجازهم في قطاع غزة. وهو الاتهام الذي وجهته علانية زوجة أحدهم في لقاءات تليفزيونية ظهرت فيها منذ عدة أسابيع، ووقعت مشادة بينها وبين موسى أبو مرزوق القيادي بحركة حماس على الهواء. في حين أن الرواية السائدة في سيناء هي الثأر الشخصي من الضباط على يد جنائيين استهدفوهم بالاختطاف والقتل، وقد فشلت جهود “قصاصي الأثر” المتعاونين مع السلطات في تتبع أثر الضباط مما يرجح مقتلهم ودفنهم داخل سيناء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: