Posted by: Ismail Alexandrani | يوليو 12, 2013

ارتباك أمني في سيناء يودي بحياة طفلة برصاص الجيش

التقرير الطبي لوفاة الطفلة

التقرير الطبي لوفاة الطفلة

النص الأصلي الكامل لمقالي المنشور في الأخبار اللبنانية يوم الجمعة 12 يوليو 2013 تحت عنوان “هجوم سيناء بين إعلان الجيش ورواية الأهالي” على الرابط التالي

http://www.al-akhbar.com/node/186910

سيناء | إسماعيل الإسكندراني

 

استنفار أمني في شمال سيناء أدى إلى مقتل الطفلة البدوية آية سيد محمد، ذات السنوات الأربع، برصاص قوات الجيش في حضن أمها وخالها قبيل إفطار أول أيام رمضان بدقائق. وكانت الرواية الرسمية التي نشرتها الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري على موقع “فيسبوك” للتواصل الاجتماعي قد ادّعت أن محاولة لاغتيال اللواء أركان حرب أحمد وصفي، قائد الجيش الثاني الميداني، قد تم إحباطها في مدينة الشيخ زويد شمال شرقي سيناء. ومع تناقل رواية مقتل الطفلة، صرحت المصادر العسكرية لوسائل الإعلام أن من وصفتهم بالإرهاييّيْن قد استخدما الطفلة كدرع بشري في تنفيذ هجومهما، معلنة اعتقال أحدهما (خال الطفلة) ومصادرة السيارة لاحتوائها على مسدسين غير مرخصين.

.

وتأتي هذه الحادثة في ظل توالي الاعتداءات المسلحة على عدة مواقع عسكرية وشرطية خلال الأيام التالية لعزل الرئيس محمد مرسي، بعضها طال مهبط طائرات الأباتشي في مطار العريش لمنعها من الإقلاع بالتزامن مع قصف مكثف لمعسكر الأمن المركزي في محمية الأحراش بمدينة رفح. وقد سقط عدة أفراد وأصيب عدد آخر في مهاجمات متزامنة لعدة نقاط تفتيش تابعة للجيش، وهو ما حدا بقائد الجيش الثاني الميداني للتوجه لتناول الإفطار أول أيام رمضان مع الضباط المرابطين في مواقع الاشتباكات لمتابعتهم والشد من أزرهم.

.

من الناحية الأخرى، يؤكد شهود العيان أنه لم يحدث أي إطلاق نار على سيارة القائد العسكري المذكور، وأن التطور الدامي في الموقف سببه أن قائد السيارة، خال الطفلة، حاول أن يتفادى نقطة التفتيش في منطقة “أبو طويلة” بمدينة الشيخ زويد مستفيداً من إمكانيات سيارته ذات الدفع الرباعي، فاستهدفته قوة الحراسة بالذخيرة الحية، فأصابته وقتلت ابنته. وهي الشهادة التي وثقها عدد من الصحفيين المحليين ويتداولها الأهالي رافضين ما وصفوه بأكاذيب الجيش وبياناته الإعلامية الاستباقية.

.

أما عن تفسير هروب البدو من الكمائن ونقاط التفتيش كجزء من الثقافة المحلية فهو أمر مفهوم في ضوء الانتهاكات الأمنية الموسعة التي كانت تطالهم في عهد مبارك على يد أجهزة الشرطة، وجهاز مباحث أمن الدولة تحديداً مما أثار حساسية ضد نقاط التفتيش لم تزل حتى الآن. فقد اعتاد البدو على تفادي الكمين لأقل الأسباب معرضين بذلك حياتهم للخطر، سواء لعدم حمل رخصة القيادة أم حتى للرغبة في اختصار الوقت، فضلاً عن الأسباب الجادة مثل وجود أحكام قضائية غيابية بسبب تهم ملفقة. وقد تكرر سيناريو قتل الهاربين من نقاط التفتيش كثيرا على مدار العامين الماضيين في سيناء، وراح ضحيته كثير من أبناء البدو من الشمال والجنوب، كان أغلبهم من قبيلة “القرارشة” بجنوب سيناء، حيث صعّدت احتجاجها على دوام استباحة دماء أبنائها فقام العشرات منهم في الصيف الماضي بتسليم بطاقات الهوية للسلطات ملوحين بالتنازل عن الجنسية المصرية التي لا تتم معاملتهم وفقاً لها كمواطنين.

.

وفي سياق متصل، أقر “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” في بيانه المبدئي حول الحادثة بحق القوات المسلحة في استخدام العنف المسلح لمواجهة الاعتداءات أو الأخطار المؤكدة، إلا أنه أدان تكرار ما أسماه “السلوك غير المهني وغير الاحترافي” من قبل “المؤسسات التي تحتكر شرعية العنف المسلح”، منوهاً لوجود بدائل تحفظ حياة المواطنين وحقوقهم الإنسانية، كاستهداف عجلات السيارة، أو استخدام طلقات تخديرية غير قاتلة، أو حتى الإصابة بالذخيرة الحية دون قتل. فمن الجدير بالذكر أن القوات المسلحة والشرطة تصدر أوامر لضباطها وأفرادها باستخدام الذخيرة الحية والاستهداف في مقتل في أية مطاردة مع سكان المحافظات الحدودية، وليس فقط مع مواطني سيناء. فهو أمر متكرر في محافظات مطروح والوادي الجديد والبحر الأحمر رغم الاتساع الكبير لمساحات هذه المحافظات وعدم ارتباط كل مطاردة فيها بالتهريب عبر الحدود مع ليبيا أو السودان، حسبما أكدته لـ”الأخبار” عدة مصادر محلية ومجندون سابقون بالقوات المسلحة خدموا في تلك المناطق.

.

أما عن السلاح المضبوط في السيارة المنكوبة، ففضلاً عن تأكيد شهود العيان أنه لم يستخدم في الحادث، إلا إنه لا يتعدى كونه سلاحاً شخصياً خفيفاً لا يرقى لكونه تهديداً مقنعاً للسكان المحليين بتسويغه لقتل الطفلة وإصابة أبيها واعتقال خالها. فالمجتمع المصري حالياً مسلح بشدة، ويتضاعف التسليح في المحافظات الحدودية ذات الكثافة السكانية القليلة والفراغ الأمني مثل سيناء، ويتأكد مع وجود الثقافة البدوية التي تتفاخر بالسلاح مع ضبطها لاستخدامه بقوة العُرف الذي يحكم على مسيء استخدام سلاحه بأحكام تأديبية قاسية. كما يؤكد السكان المحليون الذين التقتهم “الأخبار” استحالة اصطحاب طفلة أثناء عملية إطلاق نار لأسباب عرفية وثقافية، وأن تفادي قائد السيارة لنقطة التفتيش قد يكون بسبب الاستعجال لتناول الإفطار في موعده لا أكثر، علماً بأن ركاب السيارة من أبناء قبيلة “الرميلات” وليس لهم ارتباط معروف بالمجموعات المسلحة في المنطقة الحدودية.

.

وقد أعرب بيان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن “استيائه البالغ” من إطلاق وصف “الإرهاب” واتهام المواطنين البدويين باستخدامهما ابنتيهما كدرع بشري دون إجراء أية تحقيقات أو إصدارها من سلطة قضائية مخولة بذلك، معلناً قلقه من استمرار استباحة دماء المواطنين القاطنين شبه جزيرة سيناء تحت دعاوى أمنية استثنائية.

.

وقد عكست الحادثة الأخيرة الارتباك الشديد الذي تمثل في إعلان صفحة المتحدث العسكري روايةً رسميةً ثم حذفها من موقع فيسبوك تحت ضغط من نشر الرواية المحلية على لسان عدة صحفيين محليين ونشطاء، وهو ما يفسره النشطاء السيناويون بأن حرب تكسير العظام بين القوات المسلحة، الحاكم الفعلي للبلاد حالياً، وبين الجماعات المسلحة لا تجعل أياً من الطرفين يرى حياة المواطنين في الحسبان. فقد صرح محمد البلتاجي، القيادي الإخواني، بأن الاضطرابات في سيناء لن تهدأ إلا بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وهو ما اعتبره البعض دليل إدانة وتهديد بالعنف والإرهاب، في حين اعتبره آخرون سوء تعبير عن رسالة مفادها أن عودة محمد مرسي هي رسالة الطمأنة الوحيدة للجماعات المسلحة بعدم استهدافهم بشكل موسع كسابق عهد نظام مبارك ووجود آفاق للحوار معهم.

.

في هذا السياق، سمحت “إسرائيل” للقوات المسلحة المصرية بزيادة عدد المركبات والقوات والتحليق بطائرتين أباتشي غير مسلحتين للاستطلاع في المنطقة (ج) الحدودية بخلاف المنصوص عليه في الملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وذلك خشية أن تتطور الأزمة السياسية / الأمنية في مصر إلى تهديد مفتوح للحدود الإسرائيلية. أما من ناحية تورط حماس في الاضطرابات، فينفيه مصدر مطلع على اتصالات مكتب الإرشاد بالتنظيم الدولي الذي أكد إلحاح رموز حمساوية على قادة الإخوان في مصر أن يتخلوا عن فكرة استخدام العنف في التظاهرات ولو تحت دعوى الدفاع عن النفس، وتصفية اعتصام ميدان رابعة العدوية من السلاح الخفيف المخزن بكثافة لاستخدامه في حالة محاولة فض الاعتصام، بحسب المصدر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: