Posted by: Ismail Alexandrani | يوليو 20, 2013

اختراقات أمنية إسرائيلية متكررة في سيناء وسؤال السيادة والكفاءة

وائل أبو ريدة - قيادي بالجهاد الإسلامي في قطاع غزة - اختطفه الموساد من داخل الأراضي المصرية

وائل أبو ريدة – قيادي بالجهاد الإسلامي في قطاع غزة – اختطفه الموساد من داخل الأراضي المصرية

النص الكامل لمقالي المنشور على الأخبار اللبنانية تحت عنوان “اختراقات أمنية إسرائيلية متكررة في سيناء” يوم السبت 20 يوليو 2013 على الرابط:

http://www.al-akhbar.com/node/187421

سيناء | إسماعيل الإسكندراني

كشفت صحيفة هاآرتس على لسان محلل الشؤون المخابراتية والاستراتيجية بها، يوسي ميلمان، عن تأسيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وحدة خاصة باسم “وحدة سيناء” لإحباط العمليات التي أسماها إرهابية، وفق جريدة الشروق المصرية. لكنها ليست المرة الأولى التي يفتضح فيها الاختراقات الأمنية الإسرائيلية لشبه جزيرة سيناء منقوصة السيادة المصرية بسبب البنود الأمنية الملحقة باتفاقية السلام الموقعة عام 1979.

.

فقبل ثلاثة أسابيع تم اختطاف وائل أبو ريدة، القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، الذي كان في زيارة علاجية لابنه في القاهرة. وقد تم إدخاله إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر سيناء بواسطة مجموعة بدوية تتعاون مع الأجهزة الإسرائيلية بعد استدراجه من قلب العاصمة المصرية. ووفق الصحافة الفلسطينية، فقد تلقت أسرته في غزة اتصالاً من رقم مجهول عقب اختطاف أبو ريدة بعدة أيام يخبرهم فيه المتصل أنه من جهاز “الموساد”، وأن أبو ريدة معتقل لديهم في سجن عسقلان، ناصحاً إياهم بتوكيل محامي للدفاع عنه من داخل الأراضي المحتلة، وأنهم إذا أرادوا الاطمئنان عليه فعليهم التواصل مع الصليب الأحمر. وهو ما أكده مصدر استخباراتي لـ”الأخبار” منوهاً إلى أن أبو ريدة قد نجا من عدة محاولات للاختطاف داخل غزة، مبدياً أسفه أن يكون نجاح العملية أخيراً قد تم باختراق السيادة والأمن القومي المصريين.

.

ومن بين عدة عمليات اتضح فيها حجم الاختراق الإسرائيلي للسيادة الأمنية المصرية على إسرائيل، حملت عملية اغتيال الجهادي إبراهيم عويضة بريكات في 26 أغسطس / آب الماضي عدداً من الأسئلة الخطيرة حول حقيقة السيادة المصرية والكفاءة الأمنية في سيناء. فتصفية أبو عويضة تمت عن طريق فريق اغتيالات مكون من أربعة عناصر من جيش الاحتلال بمعاونة ثلاثة من الجواسيس المصريين، وقد تبادلوا اللقاءات والإجراءات عبر الحدود في الجانبين، وقد تمت العملية بتغطية من طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار وتمت في عمق 15 كيلومتر داخل الحدود المصرية، وبالتحدي في قرية “خريزة” في وسط سيناء. وفي تسجيل مصور بثته جماعة “أنصار بيت المقدس” على موقع يوتيوب بتاريخ 11 سبتمبر / أيلول 2012، اعترف (منيزل محمد سليمان سلامة) بأنه الجاسوس الرئيس في العملية الذي جند كلاً من (سلامة محمد سلامة العوايدة) و(سليمان سلامة حمدان)، حيث قام سلامة العوايدة بزرع شريحة إلكترونية أسفل خزان الوقود بالدراجة البخارية الخاصة بأبو عويضة، حيث اكتملت دائرة الانفجار بهذه الشريحة لحظة مروره فوق المتفجرات.

.

وقد ثأرت جماعة “أنصار بيت المقدس” من الجاسوس الرئيس (منيزل سلامة) بفصل رأسه عن جسده وإلقائها في الطريق بين قريتي “البرث” و”المهدية” الحدوديتين، كما استلمت (سليمان حمدان) من عائلته التي تبرأت منه وقاموا بقتله، في حين فر (سلامة العوايدة) إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في حماية استتخبارات الاحتلال. ومن الأهمية البالغة بمكان أن يؤخذ في الاعتبار أن عملية تحديد هوية المتورطين والإيقاع باثنين منهم لم تستغرق سوى ثلاثة أيام، في حين تم تصفية وحدة عسكرية مصرية كاملة قوامها 16 جندياً في نقطة “الحرية” الحدودية في شهر أغسطس / آب نفسه ولم يتم الإعلان عن المتورطين فيها ولا توجيه أي اتهام رسمي لأي طرف محلي أو إقليمي حتى كتابة هذه السطور، بعد ما يقرب من عام.

.

ووفق سكان محليين من البدو المتعاونين مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية، فإن من أسباب تفوق الجماعة الجهادية المذكورة على كثير من الأجهزة النظامية أنها استعانت بقصاصي الأثر المحليين المحترفين، الذين ترفض الأجهزة المصرية الثقة فيهم والتعاون الرسمي معهم.

.

وفي الحقيقة، فإن سؤال الكفاءة لا ينبغي أن يتم توجيهه فقط للجيش المصري فيما يخص حماية الحدود الدولية الشرقية. فعملية اختطاف أبو ريدة تمت باستدراجه أولاً من القاهرة، أي غرب قناة السويس، فماذا عن كفاءة تأمين ضفتي قناة السويس؟

.

فبحسب أحد تجار الأنفاق في رفح، فإن كل شيء يمكن أن يعبر القناة إلى سيناء، بما في ذلك البشر، فقط إذا دفع المقابل المناسب. وهو ما يؤكده (س.إ) من سكان القرى المتاخمة للحدود مع الأراضي المحتلة، حيث أخبره بعض من نجا من أفارقة يتم الاتجار فيهم بين إريتريا وإسرائيل عبر السودان ومصر أن بعض دفعات المهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة قد تم نقلهم في سيارات ترحيلات مخصصة لنقل الجنود، وهو ما لم يتسن لـ “الأخبار” التحقق من صحته. لكن شواهد كثيرة تعضد هذه الرواية، بما في ذلك  مشاهدة سيارات فارهة مهربة من ليبيا إبان الثورة الليبية في الشيخ زويد ورفح، واستخدام أسلحة ثقيلة مضادة للطائرات في مهاجمة قسم ثان العريش في 29 يوليو / تموز 2011. وهي نوعية الأسلحة التي لم يسبق استخدامها أو مشاهدتها في سيناء قبل الثورتين المصرية والليبية. فإن كان من الاعتيادي أن يتم تهريب السلاح الثقيل من شرق ليبيا إلى غرب مصر عبر حدود برية ممتدة لمئات الكيلومترات يصعب السيطرة عليها، فإن تهريب كميات كبيرة من السلاح الثقيل عبر قناة السويس أو البحر الأحمر وخليج السويس لا يعني سوى واحد من أمرين؛ إما تقصير كبير أو فساد بين صفوف قادة الجيش.

.

وبحسب شهادات سكان محليين في المنطقة الحدودية الشمالية في سيناء، فإن شبكات الفساد معقدة ويختلط فيها صراع المصالح مع صراع النفوذ الداخلي بين الأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما يتشابك مع الصراع الأمني والاستخباراتي الإقليمي والدولي. وعساه أن يكون مجالاً لتحقيقات وتحليلات مقبلة.

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: