Posted by: Ismail Alexandrani | أغسطس 8, 2013

هل بدأ عهد الاغتيالات السياسية من سيناء؟

عبد الحميد سلمي - نائب العريش السابق في البرلمان عن الجزب الوطني (الصورة لليوم السابع)

عبد الحميد سلمي – نائب العريش السابق في البرلمان عن الجزب الوطني – الصورة لليوم السابع

النص الأصلي لمقالي المنشور على الأخبار اللبنانية بالعنوان نفسه يوم الخميس 8 أغسطس 2013 على الرابط التالي

http://www.al-akhbar.com/node/188590

منذ عامين، والإشاعات لا تهدأ حول إعداد بعض التيارات لقوائم اغتيالات سياسية، دون أن يظهر أي دليل على ذلك. لكن فجر الأربعاء، تتمة رمضان، قد حمل ما يمكن أن يكون بداية لتحقق النبوءة. فرجل الأعمال عبد الحميد سلمي، نائب مجلس الشورى السابق، قد اغتيل فجر الأربعاء في تطور نوعي خطير في العمليات المسلحة التي طالما استهدفت القوات النظامية من الشرطة والجيش في شمال سيناء. إلا أن التباساً حول الدافع وراء مقتله لكثرة أعدائه لأسباب تجارية وقبلية.

 

لم يكد يخطو عائداً من المسجد إلى بيته حتى تلقفته أربع رصاصات أطلقها ملثمون وفروا هاربين بسيارتهم الـ “فيرنا”، تلك التي تتشابه مع أغلب السيارت المستخدمة في العمليات المسلحة بشمال سيناء في الفترة الماضية. نقله ذووه إلى مستشفى العريش العام في محاولة يائسة لإنقاذه، إلا أن قدره قد وافاه في غرفة العمليات، ليترك وراءه مدينة كانت البارحة ساخنة فأضحت بمقتله ملتهبة.

عبد الحميد سلمي، 59 سنة، أحد وجهاء عائلة الفواخرية، كبرى عائلات العريش، وعضو مجلس الشورى في عهد مبارك عن الحزب الوطني المنحل منذ ثورة يناير. وهو قائد لمسيرة خرجت في العريش يوم الجمعة 26 يوليو / تموز الماضي للمشاركة فيما سمّي “تفويضاً” لوزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لمواجهة “العنف والإرهاب المحتمل”. معروف عنه ولاؤه للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ودعمه المطلق للجيش وخارطة طريقه. وهو رجل أعمال له علاقات تجارية ومصالح متشابكة ونافذة، وصاحب رخصة صناعة الأسمنت الوحيدة التي تخرج عن احتكار المصنعيْن المملوكين للجيش ولرجل الأعمال المقرب من أسرة مبارك، حسن راتب.

فور إعلان وفاته توجه عشرات من أفراد عائلته الغاضبين إلى اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي أمام جامع النصر بشارع “26 يوليو” وسط المدينة، فحطموا منصة الاعتصام دون أن يحتكوا بالمعتصمين الذين لجأ أغلبهم إلى داخل الجامع حتى انصرف الغاضبون، سيما وأن كثيرا من أبناء عائلة الفواخرية من مؤيدي مرسي ومعارضي العسكر. وعن تفسير ردة الفعل هذه، يقول بعض أفراد عائلة الفواخرية إن سلمي كان قد تلقى تهديداً منذ أسبوع من جماعات تكفيرية تتوعده بسبب دعمه للجيش، الذي يرونه من “جنود الطاغوت”. لذا، ترى نسبة من سكان العريش مقتل سلمي كاغتيال سياسي وتصفية انتقامية قام بها مؤيدون مسلحون لمحمد مرسي، أغلب الظن أنهم من الجماعات التكفيرية التي تنتشر في الشيوخ زويد ورفح.

في حين أن رأياً آخر يتجه للتفسير القبلي، حيث تشتد الخلافات بين عائلة الفواخرية في العريش وقبيلة السواركة، التي تمتد أراضيها شرق العريش وغربها. فلا يستبعد وجود شبهة نزاع قديم غير سياسي، حيث كان “سلمي” على عداء مع أطراف كثيرة بسبب خلافات تجارية واتهامات مالية. وهذا التفسير يستند إلى واقعة اختطاف أخيه منذ سنتين، حيث تم التفوض معه على دية بقيمة 2 مليون جنيه مصري، وهو ما يدفع أنصار هذا الرأي للقناعة بأنه إما انتقام تجاري أو قبلي.

ولا تخلو تفسيرات أهل العريش ونشطائها، الذين آثروا عدم الإفصاح عن أسمائهم، من اتهامات صريحة للأجهزة الاستخباراتية والأمنية بافتعال الأزمة والوقيعة بين أهل سيناء. ويستدل أنصار المؤامرة بالتاريخ الطويل الذي يجمع عليه أهل سيناء، شمالاً وجنوباً، لجهاز المخابرات العسكرية في تمزيق المجتمع السيناوي وإشعال الفتن بين القبائل والعائلات عبر عناصر الخدمة السرية عملاً بقاعدة “فرق تسد”. وقد شوهد اللواء شوقي رشوان، الرئيس السابق لجهاز الخدمة السرية بالمخابرات العسكرية مدة 10 سنوات، في أحد مطاعم المدينة على غير عادته، حيث لا يزور سيناء إلا قليلاً رغم تعيينه في منصب رئيس الجهاز الوطني لتنمية سيناء. لذا، يتساءل أهل العريش عن ارتباط وجوده غير الاعتيادي بالأزمات والكوارث المتتالية التي تنهال فوق رؤوس أهل شمال سيناء.

أما عن المبالغة في تبني نظرية المؤامرة، فيدافع عنها المقتنعون بها مستشهدين بقصف مديرية أمن شمال سيناء بقذيفة صاروخية منذ أسبوعين واتهام الجماعات “الإرهابية” بذلك، ثم تبين لاحقاً أن الصاروخ الذي أصاب مبنى المديرية من نوع “هيل فاير” الذي لا يطلق إلا من طائرات عسكرية، منها “الأباتشي”، أو منصة فوق زوراق بحرية أو مركبات عسكرية يستحيل امتلاكها سوى في الجيش. كما تناقلت بعض وسائل الإعلام المحلية أخباراً عن هروب مجندين من الخدمة العسكرية بسبب اكتشافهم أن افتعال إطلاق النار المتبادل يبدأ بساعة محددة، وبشكل بعثي وعشوائي، مما ينتج عنه ضحايا ومصابين في صفوفهم دون أن يلحق الأذى بالضباط، مما رجح لديهم اصطناع المخابرات العسكرية لكثير من الهجمات على غير الحقيقة.

وفي زيارة ميدانية لـ”الأخبار” جابت مدن العريش والشيخ زويد ورفح، وقريتي الجورة والمهدية، فإن إجماعاً بين المواطنين قد اتفق على أنه لأول مرة في تاريخ سيناء يجهل السكان المحليون هوية مطلقي النيران وسببه. لكن الجديد في مقتل عبد الحميد سلمي ليس الغموض وتعدد الاحتمالات، وإنما الخروج بالاشتباكات من دائرة العنف المتبادل بين القوات النظامية والميليشيا المسلحة إلى مساحة أخطر بكثير، وأقرب لحرب أهلية حقيقية تغذيها خلافات قبلية وانقسام سياسي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: