Posted by: Ismail Alexandrani | أغسطس 21, 2013

سيناء: مذبحة في ذكرى المذبحة

السلفية الجهادية تعلن وساطتها في الإفراج عن الجنود السبعة

تهديدات للوافدين في “رفح” وتصعيد نوعي ضد المخابرات العسكرية

صورة مزعومة لمقتل جنود الأمن المركزي بالقرب من "أبو طويلة" في رفح - أغسطس 2013

صورة مزعومة لمقتل جنود الأمن المركزي بالقرب من “أبو طويلة” في رفح – أغسطس 2013

((النص الأصلي لمقالي المنشور في الأخبار اللبنانية بعنوان “«أنصار بيت المقدس» توسطوا للإفراج عن الجنود” يوم الأربعاء 21 أغسطس 2013 على الرابط التالي:

http://www.al-akhbar.com/node/189256

))

إسماعيل الإسكندراني

في السادس من أغسطس / آب الماضي تمت تصفية وحدة “الحرية” العسكرية بكامل قوتها بالقرب من مدينة رفح الحدودية. قتل 16 جندياً أثناء تناولهم الإفطار عقب غروب شمس نهار رمضاني حار، دون أن تطلق من بنادقهم رصاصة مقاومة واحدة ضد المعتدين. جريمة تشي بالمستوى المهني والتدريبي الذي وصلت إليه القوات النظامية في سيناء، وهو مستوى الكفاءة ذاته الذي أودى بحياة 25 جندياً منذ يومين، تم اقتيادهم من حافلتين وصفهم مكبلي الأيادي لتخترق الرصاصات ظهورهم وتخرج من صدورهم الملتصقة بالأرض.

.

أسئلة كثيرة حملتها الحادثة التي وقعت على مسافة كيلومتر واحد من أقرب نقطة تفتيش على طريق (العريش – رفح) الساحلي الدولي، خاصة وأن الطريق ذاته قد شهد واقعة اختطاف سبعة جنود منذ ثلاثة أشهر. مصدر عسكري أبدى استغرابه لــ”الأخبار” من نقل هذا العدد الكبير من الجنود دون تأمين كاف، أو دون تأمين من الأساس. وشهود العيان تحدثوا عن مبيت الجنود في موقف السيارات في مدينة العريش أثناء حظر التجوال، ثم تحركهم عقب انتهاء الحظر الساعة السادسة صباحاً في حافلتي ركاب تم توقيفهما وإنزال الجنود منهما والسماح للسائقيْن أن يذهبوا بهما قبل أن تبدأ المجزرة. يواصل المصدر العسكري تساؤلاته حول الإفشاء عن خط سير الجنود وتوقيته الذي يفترض أن يكون سرياً، وعما إذا كان تم تسريبه أو اختراق صفوف الجيش معلوماتياً. لكن أسئلة من هذا القبيل لا تجد إجابات وقد مرت سنة كاملة على موقعة وحدة “الحرية” دون أن يتم توجيه أي اتهام رسمي لأي طرف داخلي أو خارجي بتدبيرها أو الضلوع فيها، فضلاً عن محاكمة المتهمين وإدانتهم.

.

فور الإعلان عن المذبحة، نشرت جماعة “أنصار بيت المقدس” السلفية الجهادية مقطعاً من الفيديو يزعمون فيه أنهم المسؤولون عن الوساطة الناجحة في الإفراج عن الجنود السبعة الذين اختطفوا وأفرج عنهم في آيار الماضي. يظهر في التسجيل الجنود السبعة محرري الأيادي وفي حالة صحية جيدة، ويتحدث أحدهم موجهاً الشكر لجماعة “أنصار بيت المقدس” على حسن المعاملة، ويوجه نداء يتضح من طريقته في الخطاب أنه قد تم تليقنه إياه لمناشدة السلطات – قبل عزل محمد مرسي – الإفراج عن المعتقلين السياسيين والمحكومين غيابياً من أعضاء الجماعات وأبناء سيناء. ينتهي المقطع برد المتعلقات الشخصية للجنود إليهم، ولا تنتهي الأسئلة حول سبب عدم نشر هذا الفيديو طيلة الفترة الماضية والاقتصار على استخدامه كوسيلة دفاعية يعلن فيها تيار السلفية الجهادية في سيناء ضمنياً عدم مسؤوليته عن القتل الجماعي للجنود.

.

في اليوم ذاته تلقى الوافدون من وادي النيل من سكان رفح تحذيراً بجلائهم عن المدينة في غضون ثلاثة أيام، وتحملهم مسؤولية سلامتهم الشخصية إذا لم يغادروا. مما دفع القدامى منهم والمتعاونين مع المخابرات العسكرية والعامة منذ تحرير سيناء عام 1982 إلى طلب تأمين الجيش لمنازلهم، أو حتى تأمين خروجهم من رفح إلى العريش ومنها إلى غرب قناة السويس، لكن أياً من هذين الطلبين لم تتم الاستجابة لهما. اتصلت “الأخبار” بإحدى الأسر النازحة من رفح، والتي تعاون ربها مع الأجهزة الاستخباراتية المصرية طيلة ثلاثة عقود، حيث أكدوا أنهم لم يتمكنوا من الخروج سوى بمساعدة أصدقاء لهم من إحدى العائلات البدوية التي طالما اتهمت بالنقائص والخروج عن القانون.

.

اتضح عجز الجيش عن تأمين إجلاء الوافدين من رفح حين طالت قذائف الــ “آر بي جي” محيط مبنى المخابرات العسكرية في مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، لأول مرة منذ إنشائه. وهو التصعيد النوعي الذي انتقل من مهاجمة مقرات الشرطة ومعسكراتها إلى الجهاز الذي يدار حُكْم سيناء فعلياً منه، وفق جزم أهالي سيناء. ورغم عدم وقوع خسائر في هذا الهجوم، إلا أن استهداف مقر عسكري محصن يحمل دلالة مهمة على التصعيد القتالي من قبل المهاجمين، سواء من حيث طبيعة الأهداف أم حجم الاستعداد والتسليح ونوعه.

.

لا شك في الارتباط الشرطي بين التأزم السياسي في القاهرة وانفجار الأوضاع سيناء، لكن تفسير هذا الارتباط وأطرافه المؤثرين فيه لا يقين فيه، فالملعب مفتوح في سيناء أمام العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية محلياً وإقليمياً ودولياً، فضلاً عن الفاعلين المحليين وما أكثرهم!

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: