Posted by: Ismail Alexandrani | يناير 29, 2014

أنصار بيت المقدس

شعار جماعة "أنصار بيت المقدس" في سيناء

شعار جماعة “أنصار بيت المقدس” في سيناء

مقال الثلاثاء 28 يناير 2014 المنشور بموقع مصر العربية على الرابط

http://goo.gl/5HP3fu

كلما أعلن تنظيم “أنصار بيت المقدس” مسؤوليته عن عملية تفجير خارج سيناء انهالت علينا هيستيريا الإنكار ونظريات المؤامرة، التي يؤكد مرددوها أنه ما من تنظيم يحمل هذا الاسم، وأنها ليست سوى لعبة استخباراتية لإثبات وجود الإرهاب في مصر المحروسة، مستحضرين في ذلك السيناريو الجزائري. في الناحية المقابلة، يقتنص المتربصون بالإسلاميين عموماً، والإخوان خصوصاً، هذه العمليات للزج بالإسلاميين كلهم في خندق واحد، وتحميل الإخوان مسؤولية العنف والإرهاب. أحاول هنا الإجابة على عدد من التساؤلات البسيطة المشروعة. ما الدليل على الوجود الحقيقي للتنظيم المذكور؟ وما هي علاقته بالأجهزة الأمنية؟ وإلى أية درجةٍ يتحمل الإخوان المسلمون مسؤولية العنف والإرهاب؟

.

منذ ما قبل الثورة وحتى النصف الأول من عام 2012 تم تفجير خط الغاز الطبيعي المصدر إلى الدولة الصهيونية بضع عشرة مرة. كان “الملثم” حديث مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الثناء عليه والانبهار به هو السائد، خصوصاً مع مقتل ضابط وثلاثة جنود برصاص الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سيناء واندلاع أحداث السفارة الإسرائيلية عام 2011. وحين أعلن الملثمون عن أنفسهم في فيلم تسجيلي مدته ثلاثون دقيقة بعنوان “وإن عدتم عدنا”، تجاهل الجميع أنه أول إعلان رسمي عن “أنصار بيت المقدس”.

.

توالت بعدها العمليات التي تستهدف الأراضي المحتلة، في إيلات وفي صحراء النقب، وأصدر “أنصار بيت المقدس” بياناتهم الإعلامية المكتوبة والمرئية، ولم يكترث بها أحد، تقريباً لأن أحداثها كانت في قارة مجاورة لا تهتم بها المركزية القاهرية إلا إذا طاولت وزير داخليتها في سبتمبر 2013. أما اختراق الموساد للأراضي والأجواء المصرية في سيناء، وتوغله مرتين بعمق 15 كيلومتر حتى قرية “خريزة” لاغتيال إبراهيم عويضة، القيادي في “أنصار بيت المقدس” في أغسطس 2012، فقد تواطأ على تهميش هذا الحدث الجلل كل من الرئيس المنتخب حديثاً – وقتها – ومعه أهله وعشيرته، وكذلك الجيش الذي لا يسره هذا الإحراج السيادي والأمني.

.

الغريب حقاً هو احتفاء كثير ممن يروجون لنظرية المؤامرة المخابراتية الآن بالتسجيل المرئي الذي أظهر جنازة أربعة كوادر من “أنصار بيت المقدس” عقب مقتلهم قبيل استهدافهم الأراضي المحتلة بعدة صواريخ أرض-أرض ثالث أيام عيد الفطر الماضي. كانت الجنازة مهيبة، حيث تعاطف المجتمع المحلي السيناوي مع من رآهم أبطالاً استشهدوا في حربهم المقدسة التي لم تنته مع الصهاينة، حيث لا يعترف أهل سيناء بمعاهدة السلام. كانت الأعداد في الجنازة أكبر من المتوقع بسبب انتماء الأربعة لاثنين من كبريات القبائل، السواركة والتياها، فضلاً عمن احترم مقتلهم بهذه الطريقة.

.

خرج “أنصار بيت المقدس” عن خطهم الاستراتيجي الأول، حيث كانوا ملتزمين بعدم توجيه سلاحهم ناحية أي طرف مصري أو فلسطيني، وعدم الاشتباك في أي صراع سياسي، رغم رسائل تضامنهم مع السلفية الجهادية في غزة الخاضعة لضغوطٍ وتضييقات من حكومة حماس. تطور خطاب “أنصار بيت المقدس”، وبدأوا في تكفير الجيش والشرطة في بياناتهم وتسجيلاتهم المرئية، وذلك عقب مذابح المعتصمين في رمضان الفائت. كانت بداية تحولها من تنظيم مسلح متمرد على سلطة الدولة وقواتها النظامية إلى جماعة إرهابية هو بيان تبنيها المحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية. سبب هذا التحول – في تحليلي – هو عدم الاكتراث بوجود مدنيين في محيط عملياتها، وكذلك تحميل المدنيين مسؤولية تواجدهم في محيط المقرات الأمنية والعسكرية، بل بلغ الأمر درجة التهديد باستهداف بعض الإعلاميين.

.

التفرقة هنا بين التمرد المسلح وبين الإرهاب ليس من أجل الثناء على الأول وذم الثاني، بل من أجل تحرير المصطلحات. فالقوات الخاصة حين تخوض معارك ضارية مع تجار المخدرات، مثلاً، وتتبادل معهم إطلاق النار من مختلف أنواع الأسلحة، لا يكون هذا سبباً في تحول تجار المخدرات إلى إرهابيين. كذلك يفرق القانون الجنائي بين النشل والسرقة والسرقة بالإكراه، رغم أن أحداً لا يتعرض للنشل أو السرقة راضياً.

.

ليس غريباً على الإخوان أن ينكروا سطوع الشمس في وضح النهار، أو أن يحيلوا تفجير مديريات الأمن ومقرات المخابرات العسكرية إلى المخابرات نفسها. فقد هددوا مخالفيهم من قبل بإطلاق الجماعة الإسلامية والجهاديين المرعبين عليهم في 30 يونيو وما بعدها، ونشروا صوراً لطارق الزمر وعاصم عبد الماجد مرفقة بعبارات الوعيد، ثم عادوا إلى خطاب المظلومية والمحنة بعدما جرى ما جرى. الحقيقة أن السؤال يجب أن يتم توجيهه لمن ينكر وجود “أنصار بيت المقدس”، لا العكس. فأدلة وجوده ظاهرة لكل من كان له عقل وبصيرة، وليقنعْنا المتشككون إذن بأن المخابرات المصرية تصنع تنظيماً يمثل تهديداً جاداً لإسرائيل، أو أن المخابرات العسكرية تسقط طائرات الجيش الثاني الميداني في سيناء، وتقتل ضباطه، لمجرد إثبات وجود الإرهاب بعد يوم واحد من تفجير مديرية أمن القاهرة!

.

أما عن علاقة “أنصار بيت المقدس” بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وكذلك عن درجة مسؤولية الإخوان عن العنف والإرهاب، فللحديث بقية.

انظر أيضاً: من أهم أنصار بيت المقدس في سيناء؟

“مخابرات” بيت المقدس؟

“إخوان” بيت المقدس؟

Advertisements

Responses

  1. […] انظر أيضاً: المقال السابق “أنصار بيت المقدس“ […]

  2. […] أنصار بيت المقدس […]

  3. […] المقال السابق (أنصار بيت المقدس) […]

  4. […] أنصار بيت المقدس […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: