Posted by: Ismail Alexandrani | فبراير 3, 2014

“مخابرات” بيت المقدس؟

Logo
مقالي المنشور على موقع مصر العربية بتاريخ 3 فبراير 2014، على الرابط

http://goo.gl/YWPUzx

.

أشرنا في المقال السابق إلى حقيقة وجود تنظيم “أنصار بيت المقدس”، وإلى جانب من عملياته التي بدأت باستهداف خط أنبوب الغاز الطبيعي المصدر إلى الدولة الصهيونية، ثم انتقلت إلى عمليات تستهدف قوات الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما ترتب عليه قيام الموساد بعملية اغتيال إبراهيم عويضة، أحد كوادر التنظيم، في قرية “خريزة”، بعمق 15 كيلومتر داخل سيناء في الشهور الأولى من حكم محمد مرسي.

.

الشكوك التي يثيرها منكرو وجود التنظيم من ناحية أنصار جماعة الإخوان خصوصاً، ومناهضي الانقلاب عموماً، قد تحوي شيئاً من المنطق على الرغم مما فيها من هيستيريا. فكما أن هناك تناقضاً واضحاً بين الاحتفاء بجنازة الأربعة الذين قُتلوا ثالث أيام عيد الفطر الماضي قبيل استهدافهم الأراضي المحتلة بصواريخ أرض – أرض وبين إنكار كل شيء فور انتقال عملياتهم إلى الداخل المصري، هناك أيضاً تساؤلات مشروعة عن تفجيرَيْ مديريتيْ أمن الدقهلية والقاهرة. كيف استطاعت سيارة مفخخة الاقتراب بمثل هذا القدر من مقرات أمنية على هذه الدرجة من الحساسية؟ وكيف يمكن تفسير انتقال قائد سيارة تفجير مديرية أمن القاهرة في اتجاه المديرية قبل تفجيرها عن بعد (وليس انتحارياً)، كما أظهره تسجيل إحدى كاميرات المراقبة المنشور في بعض المواقع الإخبارية؟ وهل كان التسجيل القصير المقتضب لعملية اغتيال وزير الداخلية الفاشلة دليلَ إثباتٍ على وجود التنظيم أم مدعاةً أكبر للشك؟

.

إذا سلّمنا بوجود ثلاثة مستويات من علاقة التنظيمات المسلحة بأجهزة المخابرات، هي الاختلاق والتوظيف والاختراق، فإنه من غير المنطقي أن يكون تنظيمٌ بتعقيد “أنصار بيت المقدس” وتاريخه القصير الحافل باستهداف القوات النظامية والإضرار بالعلاقات الرسمية مع الدولة الصهيونية من صناعة الأجهزة الأمنية أو اختلاقها. يبقى احتمالان، إما الهيمنة عليه بالكامل، لاحقاً بعد إنشائه، وتوظيفه تماماً بما يخدم مصالح الأجهزة الاستخباراتية، وإما اختراق صفوف قادته بشكل نوعي محدود لتغيير المسارات الاستراتيجية في صراعه دون الحاجة إلى تدخل الجهة المخترِقة في تفاصيل عملياته كافة.

.

أستبعد الاحتمال الأول، أي التوظيف، لأسباب موضوعية، أكتفي بذكر اثنين منها. السبب الأول هو عملية إسقاط مروحية الجيش جنوب “الشيخ زويد” وقتل طاقمها المكون من 5 أفراد، التي تم تنفيذها بعد يوم واحد من تفجير مديرية أمن القاهرة. فإذا أمكن التسامح مع التفسير المتعسف باستهداف المخابرات للشرطة من باب صراع الأجهزة، أو الإمعان في تأديب الشرطة من قبل الجيش، وما إلى ذلك، فإن العقل السليم يجب أن يقف طويلاً قبل أن يردد اللسان نظرية المؤامرة في مثل تلك العملية النوعية التاريخية، حيث لم يسبق للجيش المصري أن أسقطت طائراته قواتٌ غير نظامية من قبل. والسبب الثاني الذي يدعو لاستبعاد فرضية “التوظيف” هو إطلاق صاروخ جراد على المرشش (أم الرشراش) المحتلة، المعروفة باسم مدينة “إيلات”، وذلك قبل يومين فقط من الذكرى الثالثة للثورة. فإذا كانت العمليات العسكرية الموسعة في شمال سيناء، وما رافقها من انتهاكات منهجية بلغت درجة الجرائم، في سبيل ضمان تعاون “تل الربيع” المحتلة (تل أبيب) مع السلطة القائمة في القاهرة للضغط على “واشنطن” و”بروكسل” كيلا يتم اعتبار الاستيلاء على السلطة في 3 يوليو انقلاباً عسكرياً، فإن إطلاق هذا الصاروخ بعد مرور شهور من العمليات الهادفة إلى تأمين أراضي الاحتلال ينسف هذا الهدف.

.

بقي احتمال أخير بأن يكون التنظيم مخترقاً بشكل نوعي محدود جداً، يقتصر على أفراد معدودين من القيادات المؤثرة، الذين يمكن باختراقهم تغيير مسار الأحداث بشكل استراتيجي متجاوز للتفاصيل. لتوضيح هذه الفرضية، فإن “أنصار بيت المقدس” قد مروا بثلاث مراحل؛ الأولى هي استهداف المصالح والقوات الصهيونية داخل الأراضي المصرية وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والثانية هي الاشتباك مع القوات النظامية المصرية في سيناء، والثالثة هي تصدير العنف خارج سيناء إلى وادي النيل، وما رافقه من انتقال من “التمرد المسلح” إلى “الإرهاب”، حيث عدم الاكتراث بوجود مدنيين في محيط العمليات، أو تحميلهم مسؤولية التواجد بالقرب من المقرات العسكرية والشرطية.

.

إذا اتفقنا أنه ما من تنظيم مسلح محصن ضد الاختراق الاستخباراتي، فأي جهاز مخابرات ذلك الذي يستحق أن ينال شرف اتهامه بهذا النجاح الاستراتيجي في تحويل الصراع وتصعيده بهذا الشكل المرعب؟ وإذا كانت مخابرات الدول العربية مقيمة في القاهرة وتلعب كما تشاء، فهل نستكثر على أقوى ثلاث أجهزة مخابرات في المنطقة كلها، الموساد والمخابرات الإيرانية والتركية، أن تدخل حلبة المنافسة لتكون إحداها جديرة بهذا الاتهام رفيع المستوى؟ أم أن شبح أدهم صبري – الله يرحمه ويعطيه الصحة – لا يزال كابساً على أنفاس العقول؟!

.

انظر أيضاً:

المقال السابق (أنصار بيت المقدس)

والمقال اللاحق (“إخوان” بيت المقدس؟)

والمقال القديم (من هم “أنصار بيت المقدس” في سيناء؟)

 

استمع للمقال بصوت الكاتب

Advertisements

Responses

  1. […] “مخابرات” بيت المقدس؟ […]

  2. […] “مخابرات” بيت المقدس؟ […]

  3. […] “مخابرات” بيت المقدس؟ […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: