Posted by: Ismail Alexandrani | فبراير 9, 2014

“أنصار بيت المقدس” .. القصة الكاملة ومراحل التطور

شعار جماعة "أنصار بيت المقدس" في سيناء

شعار جماعة “أنصار بيت المقدس” في سيناء

تحقيقي الصحفي المنشور في العدد الأسبوعي المطبوع من جريدة البديل يوم الأربعاء 5 فبراير 2014، والمعاد نشره على موقع البديل الإلكتروني يوم الجمعة 7 فبراير على الرابط  http://goo.gl/3YOgqL

الجهاديون الذين استهدفوا القوات الإسرائيلية في “إيلات” وصحراء النقب

المتمــردون المسلحون المتقاتلون مع الجيش والشرطة

الإرهابيون الذين يستهدفون مديريات الأمن ويقتلون المدنيين

 

لم ينتشر اسم تنظيم “أنصار بيت المقدس” على نطاق واسع إلا عقب إعلانهم مسؤوليتهم عن المحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، في 4 سبتمبر الماضي، ثم ما لبث اسم التنظيم يتردد عقب عمليات التفجير الكبيرة التي استهدفت مقر المخابرات العسكرية في الإسماعيلية، وكذلك مديرية أمن الدقهلية، ثم مديرية أمن العاصمة.

.

الظهور المفاجيء لأنصار بيت المقدس عقب إسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو الماضي جعل الكثيرين يشككون في حقيقة وجود تنظيم يحمل هذا الاسم. من ناحية، يزعم أنصار الإخوان أنه تنظيم وهمي من صناعة الأجهزة المخابراتية لتلفيق تهم العنف والإرهاب بهم، ومن ناحية أخرى يدّعي أعداء الإخوان أنهم مجرد “تنظيم سري” تابع للجماعة التي أعلنها مجلس الوزراء “جماعة إرهابية” في خاتمة العام المنصرم. في السطور المقبلة تستعرض “البديل” تاريخ الجماعة منذ 2010، والمراحل التي مروا بها منذ نشأتهم كجماعة مقاتلة ضد العدو الصهيوني، حتى صاروا في عداد الإرهابيين.

 

مرحلة تفجيرات خط الغاز

.

ظل لغز “الملثم” الذي تكرر تفجيره لأنبوب الغاز المصدر إلى إسرائيل مثاراً للسخرية والتهكم منذ التفجير الأول في صيف 2010، ثم تكرار التفجير 13 مرة عقب الثورة. لم يكن هناك ما يدعو للغضب أو السخط من الملثم الذي فعل بيده ما حارب من أجله المهندس حمدي الفخراني في أروقة القضاء، حيث ناضل من أجل وقف تصدير الغاز المصري بأبخس الأثمان إلى دولة الاحتلال. لم ترق نقطة دماء واحدة في أي من التفجيرات، وكان ذلك مدعاة لاحتفاء الشباب الثوري بشخصية الملثم الغامضة على شبكات التواصل الاجتماعي.

.

عقب إعلان حكومة عصام شرف، إبّان حكم المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، عن وقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، نشرت جماعة “أنصار بيت المقدس” في صيف 2012 أول إصداراتها المرئية، فيلماً تسجيلياً مدته ثلاثون دقيقة بعنوان “وإن عدتم عدنا”. ضم الفيلم توثيقاً شبه تفصيلي لمراحل الاستطلاع والمراقبة والتنفيذ والتصوير التي مرت بها عمليات التفجير المتكررة، واستشهدوا بثناء أيمن الظواهري، زعيم تنظيم “القاعدة”، عليهم أكثر من مرة في ذلك الفيلم.

.

لم يكن قد مرّ على تولي محمد مرسي الحكم رسمياً سوى أقل من شهر، وكان نشر هذا الفيديو في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، فانشغل عنه الجميع، أو تشاغلوا، ولم يلتفت إليه أحد. كان المميز في فيلم “وإن عدتم عدنا” هو الحديث بصيغة إيجابية عن ثورة يناير، بل محاولة استمالة المشاهدين والمستمعين بخطاب اقتصادي واجتماعي يربط تصدير الغاز بثمن زهيد إلى العدو الصهيوني بأزمة البوتاجاز المشتدة في مصر. لم يتطرق التسجيل إلى أي خطاب تكفيري ضد السلطة أو الجيش، وكان التحريض والتحفيز موجهاً بالكامل ضد العدو الإسرائيلي.

 .

مرحلة الصراع مع الدولة الصهيونية

.

انتهت المرحلة السابقة بتوقف تصدير الغاز، وانتقلت الجماعة إلى تنفيذ عمليات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل “إيلات” (أم الرشراش). أعلن “أنصار بيت المقدس” عن بعض تلك العمليات في إصدارات مرئية (أفلام تسجيلية) لاحقة، بعضها طويل مثل “غزوة التأديب لمن تطاول على النبي الحبيب”، و”سبيل الرحمن وسبيل الشيطان”، وبعضها قصير مثل “إطلاق صاروخين جراد على مدينة أم الرشراش (إيلات)”.

.

تعتبر هذه المرحلة هي ذروة نشاط الجماعة في سياق ما أعلنته عن نفسها، أنها جماعة جهادية تحارب الصهاينة المحتلين للأرض الفلسطينية، وكانت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. لكن تسجيلاتهم المرئية لم تخلُ من نقدٍ لاذع للإخوان المسلمين والسلفيين الذين ارتضوا العمل السياسي الحزبي ودخول الانتخابات البرلمانية. فأفكار السلفية الجهادية قائمة على الرفض القاطع للديمقراطية، واعتبار المؤسسات الديمقراطية جزءاً من النظام العالمي الرأسمالي “الكافر”.

.

في تسجيل “غزوة التأديب لمن تطاول على النبي الحبيب” اقتبسوا من كلام الشيخ عبد الحميد كشك مقطعاً صوتياً يمدح فيه المجاهدين الذين لا يأبهون بالتكريم والنياشين، واختاروا لمرافقة هذه المقطع لقطة للمعزول محمد مرسي أثناء حضوره حفل تخرج إحدى الكليات العسكرية. كانت الرسالة التي أرادوا إرسالها هي المزايدة على الإسلاميين السياسيين، بأن طريق السياسة والحفلات الرسمية والانخراط في الدولة ليس هو الطريق الإسلامي الصحيح – من وجهة نظرهم – وأن الجهاد بمعناه الضيق، أي القتال، هو الطريق الأوحد لتحقيق الغايات الإسلامية الكبرى.

.

بدأت عمليات “أنصار بيت المقدس” ضد القوات الإسرائيلية في أغسطس 2011، فيما أسموه “عملية إيلات الكبرى”، وتكثفت في أغسطس وسبتمبر 2012. ونجحوا بالفعل في إسقاط العديد من القتلى في صفوف القوات الإسرائيلية، وأكدوا في بياناتهم الإعلامية أن عدوهم – حينئذٍ – هم الصهاينة فقط وأنهم لا يستهدفون الجنود المصريين. لم تكتف إسرائيل بقتل من تسلل منهم إلى داخل أراضيها، بل قامت قواتها الخاصة بتنفيذ بعض العمليات الانتقامية من كوادر “أنصار بيت المقدس” داخل الأراضي المصرية في سيناء.

.

صباح الأحد الموافق 26 أغسطس 2012، نجحت إحدى فرق الموساد في اغتيال إبراهيم عويضة، القيادي في “أنصار بيت المقدس”، في قريته “خريزة” الواقعة على مسافة 15 كيلومتراً من الحدود مع الأراضي المحتلة. وباستخدام تقنية “قص الأثر”، تمكنت الجماعة من تحديد هوية أحد الجواسيس الثلاثة الذين استعان بهم الموساد في قتل عويضة. ألقوا القبض على الجاسوس “منيزل سلامة”، وسجلوا اعترافه كاملاً قبل أن يقطعوا رأسه ويلقوا بها على قارعة الطريق، ثم نشروا التسجيل يوم 11 سبتمبر، في ذكرى تدمير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001.

 .

مرحلة التمرد المسلح ضد القوات النظامية المصرية

.

لم تتسم العلاقة بين “أنصار بيت المقدس” وغيرها من أطياف السلفية الجهاديةفي سيناء وبين سلطة الإخوان بالتفاهم، ففي أحد مساجد العريش قَنَتَ أحد شيوخهم في رمضان 1433 (2012) داعياً الله أن يفك أسر إخوانهم من سجون “الطغاة”، وهو ما أغضب إخوان العريش حيث كان محمد مرسي هو الرئيس. وتكرر في عهد مرسيحوادث قطع الطرق في سيناء من أجل المطالبة بالإفراج عن معتقليهم، وهي المطالب التي لم تتم الاستجابة لها. كما كانت بياناتهم الإعلامية دوماً تحمل رسالة تضامنية مع تنظيمات السلفية الجهادية في غزة التي تتعرض لتضييقات من حكومة حماس.

.

بلغ التصعيد مداه في عهد مرسي باختطاف سبعة جنود في مايو الماضي للتفاوض بهم على إطلاق سراح معتقليهم، ووقف تعذيب بعضهم في السجون. انتهت الأزمة بالتفاوض ووساطة بعض المشايخ المحليين، وتنفس الجميع الصعداء حمداً لله أن الأمر لم يتطور إلى دماءٍ أو اشتباكات. لكن خيار التفاوض انتهى تماماً بمقتل الجنود الخمسة والعشرين في 19 أغسطس الماضي، أو ما عرف بمذبحة رفح الثانية، لتبدأ مرحلة جديدة بين الطرفين.

.

فور وقوع مذبحة رفح الثانية، نشرت “أنصار بيت المقدس” تسجيلاً مرئياً يظهر فيه الجنود المختطفون وهم يثنون على الجماعة لوساطتها الناجحة في إطلاق سراحهم، كما وجهوا فيه رسالة لمحمد مرسي بصفته الرئيس – وقتها – حملت مطالب خاطفيهم. رجّح المحللون أن يكون نشر الفيديو في هذا التوقيت بمثابة توضيح سريع من قبل التنظيم بأنهم غير متورطين في المذبحة، إذ أنهم لو أرادوا أنيقتلوا الجنود لفعلوها في السبعة المختطفين.

.

بغض النظر عن تورطهم في أي من مذبحتيْ رفح، وهو ما لم يتم توجيه اتهام رسمي لهم به، فإنهم منذ يوليو 2013 كانوا قد بدأوا في استهداف مدرعات الجيش في سيناء دون الإعلان عن ذلك في حينها. وحين أصدروا في سبتمبر بعض التسجيلات التوثيقية لبعض عملياتهم السابقة، اتضح لمن يعرف مدينة الشيخ زويد أن جانباً من تلك العمليات قد تم في رمضان دون أن يعرف أحد المسؤول عنها وقت تنفيذها.

.

السبب المباشر في تطور الجماعة في هذا الاتجاه الخطير هو ما رأوه في مذابح دار الحرس الجمهوري والمنصة وفض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” من حرب على ”الإسلام” وليس ضد الإخوان وأنصارهم. فإذا كان خطاب منصة رابعة الطائفي والتحريضي صادراً من أساتذة جامعات، فلا عجب أن يتأثر به متوسطو التعليم من كوادر وقيادات التنظيم القاطنين بالمنطقة الحدودية من شمال سيناء حيث الإرث المفزع من ممارسات الأجهزة الأمنية القمعية وانتهاكاتها قبل الثورة. تسببت مذابح السلطة ضد معتصمي أنصار الإخوان ومتظاهريهم في تجرؤ “أنصار بيت المقدس” على تكفير الجيش والشرطة، وهو ما فتح فصلاً جديداً في قصة تلك الجماعة المصيرة للجدل.

 

مرحلة إرهاب المدنيين وما بعدها ..

.

لم تدُم الفترة التي فرقت فيها جماعة “أنصار بيت المقدس” بين الاشتباك مع القوات النظامية وبين إسقاط المدنيين وقتلهم، حتى لو لم يستهدفوا المدنيين مباشرة.فبيان إعلان مسؤوليتهم عن المحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية، التي سقط فيها أحد المدنيين، ضم تهديداً باستهداف بعض الإعلاميين (الذين حرضوا على القتل في فض “رابعة”)، كما حمّل بيانهم المواطنين مسؤولية التواجد في محيط المقرات الأمنية والعسكرية باعتبارها أهدافاً لهم.

.

يفرّق الخبراء بين التمرد المسلح ضد القوات النظامية للدولة، وبين الإرهاب الذي لا يكترث بوجود مدنيين في محيط العمليات والاشتباكات، أو الذي يستهدف المدنيين مباشرة. فإذا كانت المقرات الأمنية متخمة بالمدنيين، سواء موظفي الجوازات والسجل المدني أو حتى المحتجزين، فضلاً عن وجود أغلب مديريات الأمن وأقسام الشرطة في مناطق شعبية مزدحمة، فإن بيان “أنصار بيت المقدس” الصادر في 8 سبتمبر يعتبر النقطة الفاصلة التي تحولت بها إلى جماعة إرهابية بشكل واضح وقطعي.

.

لم يخلُ شهر منذ هذا التاريخ إلا ونفّذت فيه عملية نوعية خارج اشتباكاتها الدائمة مع الجيش والشرطة في سيناء. ولأن الأهداف العسكرية غالباً ما تكون بعيدة عن المدنيين، مثل مقر المخابرات العسكرية بالإسماعيلية الذي استهدفوه في نوفمبر، فإن عملياتها الإرهابية – بالمعنى القانوني – تكون قرينةً لاستهداف الشرطة، كما حدث في مديرية أمن جنوب سيناء في أكتوبر، والدقهلية في ديسمبر، وأخيراً مديرية أمن العاصمة في يناير المنقضي. وهي كلها عمليات لم يسلم فيها المدنيون من نيران الجماعة التي خرجت عن خطها الأول الذي زعمت الالتزام به وعدم التورط في دماء أي طرف مصري أو فلسطيني.

.

أما أسوأ ما في جعبة “أنصار بيت المقدس” فلم يأت بعد. فكما كان تكفير الجيش والشرطة كامناً في معتقداتهم ولم يظهر على السطح إلا ببعض المحفّزات، فإن تأثر التنظيم بالشقاق بين تنظيم القاعدة و”جبهة النصرة” في سوريا من جهة، وبين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) من جهة أخرى، بدأ يظهر في تسجيلاتهم الصوتية الأخيرة، ما يعني أن الأفكار الأكثر تشدداً والأكثر استباحة لدماء المدنيين والأقليات الدينية قد تظهر بشكل كارثي إذا وجدت ما يحفزها.

.

شاهد:

حلقة إسماعيل الإسكندراني مع الإعلامي عمرو خفاجي عن أنصار بيت المقدس

اقرأ أيضاً:

“إخوان” بيت المقدس؟

“مخابرات” بيت المقدس؟

أنصار بيت المقدس

من هم “أنصار بيت المقدس” في سيناء؟

Advertisements

Responses

  1. Yoou actually make it seem so easy witth your presrntation but I find this matter tto be
    really something which I think I would never understand.

    It seems too complicated and very broad for me. I’m looking forward for your next post, I’ll try to gget the hang of it!


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: