Posted by: Ismail Alexandrani | أبريل 5, 2014

ظلال حرب الشام والعراق في مصر: بين المتطرف والأكثر تطرفاً

تفجيرات جامعة القاهرة 2 أبريل 2014 – الصورة من الإنترنت

 مقالي المنشور في موقع المدن بعنوان “مصر: الأجناد والأنصار .. على الخطى السورية” يوم الجمعة الموافق 4 أبريل 2014 على الرابط:

http://www.almodon.com/arabworld/16c680b0-7b91-4d54-8033-cad466edea9f

اضطربت وسائل الإعلام المصرية في تحديد اسم الجماعة المسؤولة عن تفجير العبوات الناسفة بجامعة القاهرة قبل يومين، حيث لم تعتد الصحافة المحلية – بعدُ – على تنوع أسماء الجماعات المسلحة. ولعل ذلك يكون انعكاساً لأحادية الرواية الأمنية الرسمية التي تعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في كانون أول الماضي، وتصرّ على معاملة الجماعات المسلحة الأخرى كأذرع تابعة للإخوان.

.

رغم إصدار جماعة “أجناد مصر” بيانها الخامس الذي تعلن فيه مسؤوليتها عن تفجيرات جامعة القاهرة، إلا أن قناة “الحياة” قد أذاعت أن “أنصار بيت المقدس” هي التي قد فعلت. وهو ما دفع بالصحافة الإلكترونية للنشر خطأً عن تنفيذ التفجيرات بالتنسيق بين الجماعتين.

.

ليست المرة الأولى التي يصطدم فيها تجاهل الإعلام للبيانات المكتوبة والمرئية الصادرة عن الجماعات المسلحة الناشئة بعمليات نوعية تطرح التساؤل عن هوية أعضائها وأيديولوجيتهم وعلاقاتهم بالتنظيمات الأخرى. فالتنظيم الأشهر، “أنصار بيت المقدس”، لم يتوقف عن إصدار التسجيلات المرئية الطويلة والبيانات الإعلامية النصية منذ صيف 2012، إلا أن وسائل الإعلام لم تنتبه له إلا عقب التفجير الضخم الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة في كانون أول الماضي.

.

كانت جماعة “أجناد مصر” قد أصدرت أربعة بيانات سابقة في مطلع العام الجاري أعلنت فيها مسؤوليتها عن استهداف قوات الشرطة في قسم شرطة “الطالبية” وعلى محور 26 يوليو، كما قوات الأمن المركزي بالقرب من محطة مترو الأنفاق “البحوث”، وكذلك التسلل إلى داخل معسكر للأمن المركزي على طريق “القاهرة – الإسكندرية” الصحراوي وتفجير ناقلة جنود وقتل وإصابة من فيها.

.

تقع مواقع أغلب عمليات “أجناد مصر” في محيط محافظة الجيزة، بما في ذلك جامعة القاهرة، وهو ما تسبب في التباس لدى قيادة “أنصار بيت المقدس” حيث أعلنت مسؤوليتها عن عملية محطة البحوث في كانون ثان، ثم ما لبثت أن تراجعت واعتذرت موضحة أن الأمر اختلط على قيادتها بسبب وجود خلية تابعة للتنظيم في محافظة الجيزة.

.

بدا وكأن “أنصار بيت المقدس” لا تريد نسبة عمليات “إخوانهم” في “أجناد مصر” إلى أنفسهم بالكذب، اتقاءً لأن يكونوا ممن “يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا”. وأظهر بيان التراجع، الذي اشتمل على قائمة طويلة بعملياتهم الحقيقية، أن التنظيم يتسم بمرونة كبيرة في الاتصال بين خلاياه التي بدأت في الانتشار من سيناء إلى وادي النيل عقب مذابح السلطة في صفوف الإسلاميين.

.

حملت بيانات “أجناد مصر” كلها عنوان الحملة التي تضم عملياتها “حملة ولكم في القصاص حياة”، ولم تخل من التأكيد على حرصها على سلامة المدنيين والتعبير عنهم بعبارة “أهلنا”. زعم البيان الخامس الأخير أن بعض العلميات قد تم إلغاؤها حرصاً على سلامة الأبرياء من المارة، كما استعرضوا مهاراتهم التقنية فيه وادّعوا أنهم خفّضوا من القوة التدميرية لبعض العبوات كي لا يطال التفجير مدنيين غير مستهدفين.

.

يتشابه خطاب “أنصار بيت المقدس” و”أجناد مصر” في الاستناد إلى نصوص دينية ومزجها بالتحريض على الثأر “للمسلمين” عموماً و”للحرائر” خصوصاً، إلا أن الملاحظ أن نبرة التكفير لدى “الأنصار” أعلى وأكثر صراحة. أما “أجناد مصر” فيغلب على خطابهم التحريض الاجتماعي الديني وليس الجهادي العقائدي، إذ لا تحمل بياناتهم نزعة تكفيرية واضحة.

.

بحسب المراقبين، فإن التحولات التي شهدتها “أنصار بيت المقدس” في سيناء ووادي النيل وتحول خطابها قد تأثر بوضوح بالانشقاق الواقع بين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) وبين “القاعدة” الأم، حيث يميل التنظيم المصري إلى ناحية “داعش” الأكثر تطرفاً. ورغم أنه لم يثبت بعد زحف تنظيم “أنصار الشريعة” من شمال أفريقيا إلى وادي النيل عبر محافظة مطروح الحدودية الغربية، إلا أن بروز العمليات النوعية للتنظيم الوليد، “أجناد مصر”، ينبيء بسير مشهد العنف الديني في مصر على خطى الفوضى السورية بأطيافها الجهادية والتكفيرية المتنوعة.

 .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: