Posted by: Ismail Alexandrani | أبريل 25, 2014

عسكرة سيناء تنقل احتفالات تحريرها إلى خارجها

 مقالي المنشور على موقع المدن بعنوان “سيناء: جذور أزمة بلا حل” يوم الخميس الموافق 24 أبريل 2014 على الرابط:

http://www.almodon.com/arabworld/a719484d-ea5b-4fe9-a884-5688fcbd0759

لم يتبق سوى سويعات قليلة قبل حلول الخامس والعشرين من نيسان / أبريل، الذكرى السنوية الثانية والثلاثين لتحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، ولأول مرة يتم نقل هذه الاحتفالات إلى خارج أراضيها الشاسعة “لدواعي أمنية”.

.

شهدت سيناء ميلاد أول فرع لتنظيم “القاعدة” في البلد الأم لزعيمها، وذلك وقت أن كانت جماعة “أنصار بيت المقدس” تستهدف خط تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل والأردن. بانتهاء هذه المرحلة في صيف 2012، انتقلت عمليات “الأنصار” إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما مدينة “أم الرشراش” (إيلات) المشكوك في تبعيتها السياسية من قبل النكبة.

.

أتى تحرك الجيش في الثالث من تموز/يوليو من العام الماضي وإسقاط الرئيس الإخواني المنتخب، محمد مرسي، بتداعيات سياسية وأمنية متلاحقة. فالشواهد تتضافر على اتفاق بين قيادة الجيش، أي السلطة السياسية الفعلية للبلاد منذ يوليو 2013، وبين “تل أبيب” على تأمين حدود دولة الاحتلال مقابل ضغط من الأخيرة على كل من واشنطن وبروكسل لضمان عدم اعتبار ما حدث انقلاباً عسكرياً. اتخاذ ذلك الموقف يضمن استمرار المعونات الأمريكية العسكرية للجيش المصري، بما يعني استمرار معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، المصلحة المشتركة بين الطرفين. في هذا السياق، شنّت قوات الجيش هجمات شديدة وموسعة ضد الجماعات المسلحة في سيناء، ما اضطر تلك الجماعات إلى تحويل دفّة نيرانها تجاه القوات المصرية.

.

انتقال الجماعات المسلحة من مقاومة خارجية متمردة على سلطة الدولة إلى جماعات تمرد مسلح محلي في صراع مباشر مع الدولة تزامن مع الانقسام الإقليمي بين “القاعدة” و”داعش”. ذلك الانقسام الذي كان له صداه في سيناء، وبسببه مالت “أنصار بيت المقدس” إلى الدواعش، فنحا خطابها منحىً أكثر تطرفاً وانطلقت نحو إسقاط المدنيين، سواءً باغتيال المشكوك في تعاونهم مع الجيش في سيناء أم بنقل العمليات إلى التجمعات السكنية المحيطة بأهدافهم الشرطية والعسكرية.

.

تسود رواية مبتورة تؤكد أن “أنصار بيت المقدس” وحلفاءها المحليين في سيناء جماعة إرهابية، على الرغم من عدم اتخاذ الحكومة المصرية أي موقف رسمي منها على غرار إعلان “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية صبيحة استهداف “الأنصار” مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة كانون أول/ديسمبر الماضي. لكن الرواية المسكوت عنها هي إرهاب السلطة للمدنيين في شمال سيناء بحجة محاربة الإرهاب.

.

انطلقت العمليات العسكرية الموسعة يوم السبت 7 سبتمبر / أيلول الماضي، وبدأ حينها القطع اليومي لشبكات الاتصالات والإنترنت كافة لفترات تترواح بين 8 ساعات و12 ساعة. سقط عشرات الأبرياء برصاص الجيش، من بينهم نساء وأطفال، وقصفت القرى بالطيران الحربي الذي لم يحلّق في سماء المنطقة الحدودية منذ 1967 وفق شروط معاهدة السلام، حيث تم تعطيل الملحق الأمني من المعاهدة باتفاق مصري إسرائيلي وإشراف أمريكي.

.

اقتلعت عشرات الآلاف من أشجار الزيتون والموالح، ونسفت عشرات المنازل بالديناميت وقذائف الدبابات، على الرغم من ابتعادها عن منطقة الأنفاق. وثّق حقوقيون وصحفيون آثار الدماء الذي ضرب أرجاء “الشيخ زويد” و”رفح” وقراهما الجنوبية، حيث تم التهجير القسري الكامل لسكان بعض الأحياء، مثل حي “الدهينية”، وشبه الكامل في بعض القرى مثل “الثومة”.

.

اعتقل المئات عشوائياً، بعضهم عثر على جثثهم ملقاة في أماكن مهجورة وعليها آثار تعذيب، وأغلبهم على قيد الحياة في سلخانتيْ التعذيب المعروفتيْن رسمياً بمقر “الكتيبة 101” في العريش ومعسكر “الزهور” في الشيخ زويد. سقط الأطفال والبالغون بالرصاص “الاحترزاي” الموجه إلى الصدر والرأس في الارتكازات الأمنية، وأحرق أثاث المنازل التي تم تفتيشها.

.

في الأجواء التي تشهد تباهي المتحدث العسكري بارتكاب جرائم حرب، مثل تدمير ما أسماه مستشفىً ميدانياً ويقول المحليون إنها الوحدة الصحية الحكومية، لم يعد مستغرباً أن يتم اعتقال الناشط اليساري حسن حنتوش، منسق مدينة الشيخ زويد في حملة حمدين صباحي، المنافس الوحيد لوزير الدفاع المستقيل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، شبه المحسومة لصالح الأخير.

.

وبالتزامن مع النزوح شبه الجماعي لمئات من الأفراد والعائلات نحو الغرب، من المنطقة الحدودية نحو العريش ومن العريش نحو وادي النيل، فإن نقل الاحتفالات بتحرير سيناء إلى مدينة الإسماعيلية على الشفة الغربية من قناة السويس لا يعد أمراً ذا بال في نظر سكان سيناء. يسخر أهل سيناء من احتفالات شهري أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين أول بعيديْ تحرير سيناء (1982) وانتصار 1973، ذلك لأنهم بعد أكثر من ثلاثة عقود لم يروا ثمرة لهذا أو ذاك. لكن يبقى قرار نقل الاحتفال ذا دلالة ومعنىً، حيث وعد قائد الجيش الثاني الميداني المقال قبل 7 شهور أنه سيسلمّ سيناء “متوضئة” وخالية من الإرهاب في غضون 7 أيام.

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: