Posted by: Ismail Alexandrani | يونيو 11, 2014

السيسي .. كنز استراتيجي جديد لإسرائيل؟

السيسي في حفل تنصيبه - المصدر (أ ف ب)

السيسي في حفل تنصيبه – المصدر (أ ف ب)

مقالي المنشور على موقع المدن يوم الثلاثاء الموافق 10 يونيو 2014 على الرابط:

http://www.almodon.com/arabworld/d5daa251-fb81-449a-aefb-20b507cd55d4

تم تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر، مزفوفاً بأحلام المتطلعين إلى ناصر جديد يقوم من مرقد الخمسينيات والستينيات ليبعث الأحلام الوطنية المفقودة والأمجاد العروبية المتعثرة. انطلقت أغاني عبد الحليم حافظ الناصرية تحت شمس القاهرة القائظة، وأقيمت المراسم المهيبة بينما كان يحلف المرحوم بسماها وبترابها، أما الرئيس الجديد فقد كانت له ترتيبات ساداتية مختلفة، لم ينقض اليوم حتى عبّر عنها بوضوح. وبضمّها إلى شواهد أخرى، يثار سؤال عن استحقاق السيسي لقب “الكنز الاستراتيجي لإسرائيل” خلفاً لحامله الأول، حسني مبارك.

.

كان نصيب أسرة جمال عبد الناصر من مقاعد الجلوس متأخراً كثيراً عن مقاعد أسرة السادات، لكن أحداً لم يلتفت للدلالة، فضلاً عن الجرأة على فتح النقاش في التيار الرئيسي لوسائل الإعلام. لم يكف السيسي ما أشار إليه سابقاً من رسوخ معاهدات مصر الدولية – الصيغة السائد استعمالها للكناية عن اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع إسرائيل – في وجدان الشعب المصري، فانطلق متبنياً اللغة الساداتية في خطاب تنصيبه المليء بالأخطاء النحوية والهجائية، متحدثاً بكل صراحة عن “القدس الشرقية” كعاصمة لدولة فلسطين المأمولة.

.

قبيل تنصيبه رسمياً بيومين، فوجيء مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بقيام الصفحة الرسمية لعبد الفتاح السيسي على موقع فيسبوك بنشر واقعة تلقيه اتصال من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ونائبه لتهنئته بفوزه الكاسح. لم يكن مستغرباً أن يتلقى الاتصال، بل الصادم هو الصيغة التقريرية الاعتيادية التي توحي للوهلة الأولى بخطأ كتابي وقع فيه محرر الصفحة مستبدلاً اسم دولة عربية “شقيقة” وملكها أو أحد أمرائها باسم دولة “أولاد العمومة” ورئيس وزرائها. لكن المحرر لم يخطيء، وكانت المكالمة الحميمية من رأس الحكومة الإسرائيلية المتوسعة في الاستيطان برأس الدولة المصرية الحليفة فيما يسمى الحرب على الإرهاب في سيناء.

.

بالرجوع عدة شهور للوراء، نجد في تقرير “هاآرتس” عن الضغوط الإسرائيلية الاستثنائية على الإدارة الأمريكية لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر وفك تجميدها تفسيراً وبياناً. نشرت الصحيفة الإسرائيلية تقريراً مفصلاً، وقد اقتبست فيه تصريحاً من أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي يشرح فيه الفكرة الرئيسية التي يروّجها الإسرائيليون في واشنطن. بعدها بثلاثة شهور تقريباً، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الأمريكي الإفراج عن دفعة من مروحيات الأباتشي المقاتلة لدعم الجيش المصري في الحرب على الإرهاب في سيناء، شارحاً بأن ذلك “من أجل المصلحة الأمريكية المصرية الإسرائيلية المشتركة”، وهو نص ما اقتبسته هاآرتس على لسان الضابط الإسرائيلي.

.

كان مهماً في التقرير المشار إليه أن تتضح ملامح الصفقة المصرية الإسرائيلية بعد استيلاء الجيش على مقاليد السلطة في مصر في 3 يوليو الماضي. وعلى الرغم من وضوحها المبكر للسكان العاديين المحليين في سيناء، إلا أن “مثقفي” العاصمة ومحلليها السياسيين استغرقوا عدة شهور حتى يفهموا ارتباط ما يرتكبه الجيش من عقوبات جماعية عشوائية في سيناء ضد أغلب السكان وبين دور تل أبيب في الضغط على بروكسل وواشنطن كيلا يتم اعتبار 3 يوليو / تموز انقلاباً عسكرياً. لكن الفريد في التقرير كان الإفصاح لأول مرة عن الوفد العسكري المصري رفيع المستوى الذي زار القدس وتل أبيب للمشاورة وعقد بعض الاجتماعات.

.

استغرقت الزيارة، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية، أسبوعاً ضم جولات تعريفية بالمجتمع الإسرائيلي. وبعيداً عن أجواء العلاقات العامة، لن يكون من التعسف أن نربط بين هذه الزيارة الطويلة نسبياً وبين الشهادات اللاحقة للمحليين في سيناء بتمييزهم صوت طائرات بدون طيار تم استخدامها في قصف أهداف أو استهداف أشخاص في المنطقة الحدودية من شمال سيناء. لا يوجد – حتى الآن – ما يؤكد شراء الجيش المصري طائرات بدون طيار إسرائيلية، لكنه الاحتمال الأخف وطأة من افتراض أن إسرائيل تقوم بهجمات مشتركة ضد أهداف على الأراضي المصرية بالتنسيق مع الجيش “الصديق” ضد “العدو المشترك”. أما الاحتمال الأضعف فهو شراء مصر طائرات بدون طيار من مصدر آخر، وهو أمر مستبعد لما فيه اشتراط تغيير خريطة التسليح النوعي للجيش المصري وإرباك التنسيق العسكري رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي فيما يخص العمليات في سيناء.

.

اكتملت الرسالة يوم التنصيب. وصار لإسرائيل الآن شريك استراتيجي بدرجة رئيس جمهورية يمثل الحليف الوفــيّ ضد العدو الجهادي المشترك، ويتبنى الخطاب الساداتي المولود من رحم كامب ديفيد. بعبارة أخرى، عاد نظام 1979 منتصراً على مشروع 2011 المجهض المبتسر.

.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: