Posted by: Ismail Alexandrani | يوليو 27, 2014

امتدادات حرب غزة في سيناء

غزة وشمال شرق سيناء

غزة وشمال شرق سيناء

نص مقالي المنشور على موقع المدن يوم الأحد 27 يوليو 2014 على الرابط

http://www.almodon.com/arabworld/e1b46ca7-c1ab-40dd-8c07-46e59d431851

إسماعيل الإسكندراني

شهدت سيناء في رمضان الجاري أحداثاً دموية غير مسبوقة لا يمكن فصل ارتباطها عن الحرب الضروس الجارية في فلسطين التاريخية، بين قطاع غزة المحاصر وسائر نواحي الأراضي المحتلة. قد يبدو للوهلة الأولى أن اغتيال العميد في الأمن المركزي محمد سلمي أول أمس الجمعة لم يأت إلا في سياق مواجهات القوات النظامية مع الجماعات المسلحة في سيناء، إلا أن انتماء سلمي لأكبر قبائل سيناء عدداً، قبيلة السواركة، ينبيء بأن شيئاً جللاً قد استجد.

.

طيلة سنة من الحرب المفتوحة بين القوات النظامية من الجيش والشرطة وبين الجماعات المسلحة في سيناء، لم يغادر محمد سلمي قريته “الشلاق”، التي تعد الحد الفاصل بين المنطقتين (ب) و(ج) وفق التقسيم الأمني الملحق باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية. كانت خدمته في قيادة أحد معسكرات قوات الأمن المركزي التابعة للشرطة التي تقوم بمهام قوات حرس الحدود وفقاً للمعاهدة ذاتها. لعل اطمئنانه النسبي واستمراره في العيش في بيته المعروف وسط أعضاء الجماعات، الذين ينتمي كثير منهم لقبيلته نفسها، كان معتمداً على حسن سمعته وعدم تورطه في أي انتهاكات أو أي تعامل مع الجمهور، فضلا عن مكانته القبلية. لذلك، فإن تجرؤ الجماعات على اغتياله يحمل دلالات مهمة على انتقال نوعي من استهداف المشايخ المعروف عنهم تعاونهم مع الجيش ضد الجماعات إلى استهداف طرف يبدو محايداً بدرجة كبيرة.

.

يأتي اغتيال محمد سلمي بعد يومين من استهداف ثلاثة أعضاء من جماعة “أنصار بيت المقدس” بطائرة إسرائيلية بدون طيار (درون) يقولون في بيانهم إنها اخترقت الأجواء المصرية وقتلتهم في عمق عدة كيلومترات من الحدود الدولية. أما الجيش المصري فقد زعم أن قواته هي التي قتلتهم في اشتباكات معهم، واتهمتهم بأنهم المسؤولون عن حادث الفرافرة في أقصى غرب مصر. يزعم “الأنصار” أن الثلاثة كانوا في مهمة عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة، ودعموا ذلك بنشر صور لعدة صواريخ من طراز 107 مكتوب عليها “ثأراً لمجزرة الشجاعية” ومؤرخة بتاريخ 25 رمضان.

.

في منتصف رمضان، أطلق مسلحون ثلاث قذائف هاون في قلب مدينة العريش، فأصابت اثنتان منها معسكر الكتيبة 101، ويبدو أن الثالثة قد أخطأت هدفها فسقطت في منطقة سكانية فقتلت تسعة مدنيين بينهم طفل. أتى هذا الهجوم بعد ورود أنباء عن تصدي قوات الجيش لمجموعة من “أنصار بيت المقدس” كانت متوجهة إلى الشريط الحدودي لتعاود إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة، بعد أن كانوا قد نشروا تسجيلاً مرئياً يوثق إطلاقهم عدة صواريخ يوم 11 رمضان (9 يوليو / تموز الجاري).

.

تورط “أنصار بيت المقدس” في دم المدنيين بهذا الحجم غير المسبوق دفعهم إلى نشر إصدار مرئي مطوّل يوم 18 رمضان (16 يوليو / تموز) يوثقون فيه تفاصيل عملية “أم الرشراش” (إيلات) الكبرى، التي قاموا بتنفيذها قبل ثلاث سنوات. حمل الفيديو عدة رسائل ضمنية وصريحة، لعل أهمها هو محاولة تقديم الدليل على أن هدفهم الأول والرئيس كان قوات الاحتلال الصهيوني، وأنهم لم ينخرطوا في اشتباكات مع الجيش المصري إلا حينما حاول الأخير الحؤؤول بينهم وبين هدفهم. استعرض “الأنصار” قوتهم ومهاراتهم العسكرية، وأعلنوا أسماء أغلب المشاركين في العملية المشار إليها، وذلك لأنهم قتلوا فيها أو بعدها في مواجهات مع الجيش المصري، وتفاخروا بحجم الخسائر ونوعها التي كبّدوها لجيش الاحتلال. ظهر شادي المنيعي، القيادي بالجماعة والمطلوب الأول في سيناء،  متحدثاً في الفيديو وكاشفاً لوجهه، متحدياً بذلك تكرار نشر أخبار مقتله. وللتدليل على حداثة الفيديو، تم ربط الإصدار بأحداث الحرب الجارية في فلسطين.

.

تبدو الآن المعادلة في سيناء أكثر وضوحاً وصراحة. فالسلطة المصرية لا تواري إعلان صداقتها لإسرائيل وحرصها الشديد على معاهدة السلام كي تضمن استمرار المعونة العسكرية الأمريكية. في سبيل ذلك، لا تبالي بما يدفعه المصريون في سيناء من أثمان باهظة من أرواحهم وأجسادهم وبيوتهم وممتلكاتهم ومزارعهم، فالحرب قائمة ضد العدو المشترك دون ضوابط مهنية أو أخلاقية أو قانونية، ولغة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي العشوائي هي السائدة. وإن كان الجيش المصري لم يأبه للنساء والأطفال المصريين الذي قتلوا برصاصه العشوائي في العريش والمنطقة الحدودية من شمال سيناء، فإن منع القوافل الإغاثية عن غزة، أو إغلاق معبر رفح والتعنت في السماح للحالات الإنسانية بالمرور يبقى أمراً غير مستغرب، مهما كان مستهجناً. وفي المقابل، يرفع “أنصار بيت المقدس” شعار “صديق عدوي فهو عدوي” لكن بلغة تكفيرية تستبيح قتل المجندين إجبارياً. أما أهلهم وجيرانهم من السكان المدنيين فهم في نظر “الأنصار” ثلاثة أقسام؛ داعمون وحلفاء مستهدفون بالاستمالة والضم إلى الصفوف، أو متعاونون مع الأعداء مستهدفون بالتصفية، أو محايدون عالقون بين المطرقة والسندان، والأخيرون هم الدروع البشرية التي لا يضر إن سقطت على هامش المعركة المقدسة.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: