Posted by: Ismail Alexandrani | أغسطس 9, 2014

قناة السويس .. مشروع كفتة جديد قوامه التجنيد الإجباري

احتفالات فوق المجرى الملاحي لقناة السويس – المصدر (أ ف ب)

مقالي المنشور على موقع المدن يوم الخميس 7 أغسطس 2014، على الرابط:

http://www.almodon.com/arabworld/9eed30fc-acde-4a94-bf02-5ca369c03760

في الذكرى الثانية والستين لانقلاب يوليو 1952، والذكرى الأولى لدعوته لاحتشاد الجماهير من أجل تفويضه فيما أسماه “مواجهة العنف والإرهاب المحتمل”، ألقى السيسي خطاباً مُبْهماً لم يعد المصريون يرونه غريباً عما اعتادوه من الرئيس الجديد. وفي ثنايا الخطاب، وعد الرئيس شعبه بمفاجأة سارّة بعد عيد الفطر. انقضى العيد وانكشف الستار عن المفاجأة، فكان الإعلان عن تدشين مشروع تطوير قناة السويس وتنمية ضفتيها بمشروعات صناعية ولوجيستية بحرية. تمخض الوعد الضخم فولد مشروعاً التصق ذكره برئاسة المعزول محمد مرسي، لكن المفاجأة لم تنته عند هذا الحد، فالتفاصيل كانت مفخخة بالمفاجآت..

.

يمكن تقسيم غرائب الإعلان عن المشروع إلى شكل ومضمون. فأما من ناحية الشكل، فإن هذا المشروع تحديداً كان من أكثر دواعي الهجوم على محمد مرسي وحكم الإخوان المسلمين، بدعوى أنهم سيؤجرون مشروع تنمية القناة لشركات غير مصرية ويهددون الأمن القومي. وعلى الرغم من الإعلان عن وجود شركة عربية (سعودية) في النسخة الجديدة من المشروع، إلا أن الذين هاجموا الإخوان من قبل هم أنفسهم الذين يهللون الآن لمشروع القناة واصفين إياه بالهرم المصري الرابع، والمشروع القومي الذي سيحتشد المصريون خلفه كما احتشدوا وراء بناء السد العالي في عهد عبد الناصر. وإذا كان من بين ما هوجم الإخوان به هو ما جاء في مسودة القانون الذي تقدموا به من أجل رسم تشريع خاص بهذا المشروع الكبير، فإن دولة السيسي لم تفصح عن نواياها التشريعية بخصوص استئناف المشروع، بينما تنشر الصحافة المحلية عن إرسال مسودة لمجلس قضايا الدولة بدون بيانات رقمية أو تفصيلية.

.

لا يبعد كثيراً عن ذلك إعلان رسو المناقصة على الإدارة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، وهي الهيئة نفسها التي كانت راعيةً لمشروع جهاز علاج المصابين بفيروس سي ومرض نقص المناعة المكتسب “الإيدز”. اشتهر المشروع السابق / الحالي باسم “جهاز الكفتة”، وذلك بعد أن قام مخترعه بوصف آلية عمله التي تحوّل الفيروس إلى “ساندوتش كفتة يعطيه للمريض يتغذى عليه”! بعد أن تسبب الإعلان عن مشروع جهاز الكفتة في فضيحة علمية عالمية، وبعد أن أخلف الجيش وعده بعلاج مرضى الالتهاب الكبدي الوبائي وفيروس الإيدز بدءًا من 30 حزيران / يونيو الماضي، تتقدم الهيئة الهندسية – بعد تغيير مديرها – لتكون في صدارة مشروع “الهرم الرابع” وأمل نظام السيسي في ترسيخ حكمه بإنجاز ملموس، ولا تزال الغرائب تتوالى..

.

وقف قائد القوات البحرية السابق، الفريق مهاب مميش، الرئيس الحالي لهيئة قناة السويس، يعرض أهداف المشروع وخطته الزمنية أمام الرئيس والحفل، فقاطعه السيسي معترضاً على خطة ازدواج الممر الملاحي للقناة بالحفر والتوسعة في 3 سنوات. ارتبك مميش متلعثماً بعبارات يؤكد فيها تلقيه الأمر من الرئيس باختصار المدة إلى سنة واحدة، ووعد بالتنفيذ. ضجت القاعة بالتصفيق بينما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية والضجر. تهكم الشباب على المشروع الموصوف حالياً بأنه “فنكوش” السيسي، نسبة إلى المنتج الوهمي الذي يدور حوله فيلم عادل إمام “واحدة بواحدة” المقتبس عن الفيلم الأمريكي VIP، واتجه البعض إلى البحث عن مواصفات أكبر حفّارات العالم ودراسة مواصفاتها وقدراتها التنفيذية. خلاصة ما وصل إليه بحث المهندسين الشباب على شبكة الإنترنت أن إنجاز الحفر والتوسعة في سنة واحدة يتطلب عدداً كبيراً من الشركات التي يجب أن تعمل بطاقتها الكاملة دون عطلات مستعينة بقدر هائل من المعدات الضخمة، وهو ما يستحيل عملياً واقتصادياً.

.

أما عن ثقة السيسي المفرطة في إنجاز الجيش في أوقات قياسية، فإن المصريين يستدعون من ذاكرتهم التاريخية مآسي حفر قناة السويس في القرن التاسع عشر بالسخرة والعمالة الإجبارية شبه المجانية. وعلى الرغم من أن تضخيم مآسي تلك الحقبة قد يكون راجعاً لدعاية للفترة الناصرية نكاية في الخديوي إسماعيل خصوصاً، وأسرة محمد علي باشا عموماً، إلا أنه من المفارقات العبثية أن تكون صورة عبد الناصر هي الأكثر حضوراً في دعاية السيسي كــ “خليفة للزعيم”. أمّم الزعيم الراحل قناة السويس بعد أن أغرق حافرها مصر بالديون فاستولت بريطانيا وفرنسا على أسهمها، أما “خليفة الزعيم” فينوي تطويرها معتمداً على العمالة المجانية المسخرة بالتجنيد الإجباري، وهو ما ينتمي لعهد الخديوي إسماعيل أكثر من انتمائه لعبد الناصر.

.

تفاصيل كثيرة في مضمون المشروع مليئة بالغرائب والعجائب، منها استقالة عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، وفريقه من عملهم الحكومي كمستشارين في مشروع تنمية إقليم القناة في العام الماضي. وبحسب الصحافة المحلية، فإن نص استقالة شرف في عهد محمد مرسي قد اختتم بعبارة “إن المشروع ــ تنمية إقليم قناة السويس ــ هو أفضل مشروعات المستقبل لجمهورية مصر العربية، وإن تجريده من خصوصيته هذه لن يفضي إلى مصلحة مصر، بل يصب حتماً في صالح بلاد أخرى، من ذوات المشاريع الملاحية واللوجستية المنافسة”. ومن المعلوم أن المقصود بالإشارة الأخيرة هي إمارة دبي، إحدى كبار داعمي السيسي مالياً وسياسياً وأمنياً.

.

Advertisements

Responses

  1. هو عصام شرف استقال من رئاسة اللجنة الإستشارية كان فى عهد مرسى ولا فى عهد السيسى ؟؟

    • في عهد مرسي. أخطأت في الصياغة الأولى وصحتها هنا وحاري تصحيحها في المقال الأصلي في موقع المدن


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: