Posted by: Ismail Alexandrani | أغسطس 15, 2014

تقدم نوعي جديد لـ “أنصار بيت المقدس”

مقالي المنشور في موقع المدن بعنوان “أنصار بيت المقدس في سيناء .. أشد جرأة وخطراً” يوم الثلاثاء الموافق 12 أغسطس 2014 على الرابط:

http://www.almodon.com/arabworld/1d9573dc-202a-46fb-a871-62d2565dda64

نشرت جماعة “أنصار بيت المقدس” تسجيلاً مرئياً جديداً بعنوان “نُصرت بالرعب”، يوضح استيلاءها على ثلاثة مبانٍ تابعة لقوات حرس الحدود المصرية غرب مدينة الشيخ زويد، ثم نسفها تماماً ورفع رايتها السوداء فوق أطلالها. بحسب الفيديو، فإن هذه العملية قد تمت يوم السابع من شوال، أي الإثنين الموافق 4 أغسطس الجاري، وهو ما يعني تنفيذ العملية بعد أقل من أسبوع من إقامة صلاة العيد في الخلاء مدججين بالسلاح المتوسط والثقيل. في الفيديو السابق، استعرض “الأنصار” تحدّيهم لطائرات الجيش الاستطلاعية بتسجيل خطبة متحدثهم “أبو أسامة المصري” في جمع من أفرادهم الملثمين صبيحة العيد، في تلك الخطبة التي اختتمها بالدعاء “للدولة الإسلامية” بأن يفتح الله لها “بغداد وسائر البلاد وقلوب العباد”.

لقطة من التسجيل المرئي الأخير المنسوب لأنصار بيت المقدس

لقطة من التسجيل المرئي الأخير المنسوب لأنصار بيت المقدس

.

مرّت سنة كاملة من الحرب بين الجيش والشرطة في سيناء وبين جماعة أنصار بيت المقدس، تنوعت فيها الأسلحة والتكتيكات، وكان للحرب النفسية فيها نصيب كبير. اعتمد الجيش على متحدثه العسكري السابق واللاحق، وعلى الصفحة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، حيث ينشر بشكل دوري بيانات وتصريحات عن إنجازاته المزعومة. في الناحية المقابلة، ينشر “أنصار بيت المقدس” أغلب دعاواهم العملياتية موثقة بالفيديو، ويتجنبون الحديث عن الاشتباكات غير الموثقة، رغم شهادات الأهالي بوقوع خسائر كبيرة في صفوف الجيش في تلك الاشتباكات.

.

بتتبع الأعداد المعلنة في بيانات الجيش، فإن عدد من سقطوا من أعضاء الجماعات المسلحة على مدار سنة كاملة، سواء كقتلى أم معتقلين، يفوق قدرة المنطقة الحدودية من شمال سيناء على استيعاب هذا الحجم من المسلحين المنبوذين اجتماعياً، الذين لا يتحركون في الشوارع غير ملثمين. وإن كان من المفهوم أن يسقط قتلى كثيرون منهم من دون أن يفتقدهم ذووهم بسبب كونهم وافدين إلى سيناء، من وادي النيل أو من خارج مصر، إلا أن استمرار الاشتباكات الضارية لمدة سنة كاملة لا يعنى سوى أن بيانات الجيش غير صحيحة أو أن إمداداتهم البشرية لا تتوقف. وفي ضوء التشديدات الأمنية المبالغ في تطبيقها في المنطقة الحدودية من شمال سيناء، فإنه لا يُتصور أن تكون الإمدادات البشرية بمثل هذا التدفق.

.

بدأت العمليات العسكرية الموسعة في شمال سيناء رسمياً يوم السبت الموافق 7 أيلول / سبتمبر من العام الماضي، مع وعد من قائد الجيش الثاني الميداني في حينها، اللواء أحمد وصفي، بتسليم سيناء “متوضئة” وخالية من الإرهاب في غضون أسبوع. مر شهر بالتمام، فتم استهداف مديرية أمن جنوب سيناء يوم 7 تشرين أول / أكتوبر، وفي الشهر التالي تم استهداف مقر المخابرات العسكرية في مدينة الإسماعيلية على الضفة الغربية لقناة السويس، وفي الشهر الذي يليه استهدف “الأنصار” مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة في قلب الدلتا. أما كانون ثان / يناير في مطلع العام الجاري فقد شهد ثلاث عمليات نوعية للأنصار في كل من سيناء ووادي النيل. في أقل من أسبوع، نجح “الأنصار” في استهداف مديرية أمن العاصمة بتفجير هائل سمعت أصداؤه في محيط عدة كيلومترات بعد يوم واحد من تهديد وزير الداخلية لمن ينوي الاقتراب من أقسام الشرطة في ذكرى الثورة. في الأسبوع ذاته، أسقطوا طائرة عسكرية في شمال سيناء فقتلوا طاقمها المكون من خمسة أفراد، مسجّلين بذلك سابقة تاريخية في إسقاط مروحية عسكرية مصرية على يد ميليشيا وليس جيشاً نظامياً، وذلك بالتزامن مع استهداف “إيلات” بصواريخ جراد لتحدي الأهداف الأمنية الإقليمية لتلك الحرب الممتدة من أربعة شهور سابقة.

.

توالت الإخفاقات العسكرية والأمنية حتى تم عزل قائد الجيش الثاني الميداني وتعيين قائد الأركان خليفة له. عوضاً عن استبدال التكتيكات الفاشلة بنمط عملياتي أكثر احترافية ونجاحاً، لجأ اللواء محمد فرج الشحات، القائد الجديد للجيش الثاني، إلى استبدال الاشتباكات البرية بالقصف المدفعي غير عابيء بأرواح المدنيين. وفي رمضان المنصرم، وقع ما كان يخشاه الأهالي، فسقطت قذيفة على منزل مأهول ناحية الكيلو 17 فقتلت وأصابت عشرة من عائلة واحدة بينهم خمسة أطفال وثلاث سيدات. وفي عيد الفطر، تطايرت شظية فذبحت طفلة في قرية المقاطعة وأصابت أختها، وفي اليوم الثاني قتلت طفلة أخرى وأصيبت شقيقتها في قرية المهدية برصاص الجيش العشوائي، وفي اليوم الثالث قتلت امرأة عجوز في إحدى الحملات الأمنية.

.

سنة من الدماء والدمار وقطع الأرزاق وتعطيل الطرق ومنع الإسعاف ونسف المنازل وحرق المزارع، دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى الهجرة حتى تحولت قرى كاملة، مثل “اللفيتات” و”الثومة” إلى قرى أشباح. ومع خلخلة النسيج السكاني للمنطقة الحدودية والتفوق النوعي في الاشبتاكات البرية لأنصار بيت المقدس مقابل قوات الجيش، فإن خطراً متزايداً ببسط نفوذ “الأنصار” على مساحات واسعة من المنطقة الحدودية ربما يقود لتدهور أكبر في الأسابيع والشهور المقبلة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: